قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٩

الباب الثامن في التجسّس

قال أبو سعيد: إنّ التجسّس محجورٌ مطلقًا في جميع الناس؛ البارّ منهم والفاجر، والغيبة خاصّة في المؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:12]، فلم يجد(1) ذلك، ثم قال: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات:12].

مسألة: ومن جواب الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي: وسئل الصبحي عن التجسّس الذي لا يجوز؛ قال: معي أنّه من أراد كشف عورته ليبرأ من صاحبها؛ فهذا التجسّس المحجور ولو كان مشركًا أو منافقًا؛ فالتجسّس محجورٌ على العموم، ولو سأله عن أمر صلاته، أو وضوئه، أو غسله، أو صيامه، أو زكاته، أو حجّه ليطّلع على ما ضيّع من ذلك ليبرأ منه لأجل ذلك؛ فهذا هو التجسّس المحجور، ولو كان المسؤول من عمال الجبابرة وجباتهم؛ فلا يحلّ له أن يسأله كم دفعت إليهم من أموال المسلمين؛ يريد بذلك الاطّلاع على الخطيئة ليبرأ منه، ومثل هذا كثير.

مسألة من كتاب لطائف المنن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: /50/ «إياكم وسوء الظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تنابزوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا(2)، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك»(3).

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: يحدّ.

(2) في الأصل: إخواننا.

(3) أخرجه بلفظ قريب: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5143 - 5144. وأورده السيوطي بلفظ قريب في الفتح الكبير، رقم: 4865. وأخرجه بلفظ قريب دون قوله: «ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» كل من: الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 698؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2563.