قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٦٠

قال ناصر بن جاعد: أمّا [سوء الظنّ](1) على معنى الحذر؛ فالحديث معناه غير متوجّه إليه؛ لأنّه ممّا يتجسّس(2) في المجهول أمره، والمعروف شرّه، وإنّما المراد سوء الظنّ في الدِّين والحكم به على وجهٍ لا يسع؛ فهو لا يسع، والتجسّس عن(3) أحوال الناس ممّا يفسّقهم به، أو ينزل أفاضلهم عن درجاتهم؛ باطلٌ محرّمٌ إجماعًا، والتجسّس عن التقيّ وغير التقيّ فيما يفسّقه به حرامٌ؛ إلا سؤال مثلا لو ضيّع أمانةً؛ هل هو أهل لوضع الأمانة؛ لا على معنى التجسّس عن عيوبه. وأمّا التنابز؛ وهو أن يذكره بأحواله يوم كان مشركًا إن كان مشركًا وأسلم، أو يوم كان مذنبًا وقد تاب؛ يريد بذلك توهين رتبته؛ فقد حرّمه في كتابه. وأمّا الحسد؛ فهو تمنّي زوال نعمةٍ؛ فلا يجوز في أهل التقى، ويجوز فيمن يتّقي (ع: يتقوّى) بذلك على معصية الله. وأمّا التباغض؛ فبين أهل التقوى حرام، وبين العوامّ تركه استحبار (ع: استحباب) في غير أهل التقوى. وأمّا خطبة المرء امرأةً يخطبها صاحبه؛ فعلى معنى الأدب والاستحباب، /52/ ومندوبٌ فيما بين الإخوة، وكذلك بين الأصدقاء.

(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حسدتم فلا تبغوا(4)، وإذا ظننتم فلا تحقّقوا، وإذا

(1) في الأصل: الظن سوا.

(2) هكذا في الأصل. ولعلّه: يستحسن.

(3) في الأصل: عما.

(4) هذا في الغيلانيات لأبي بكر الشافعي، رقم: 426. وفي الأصل: تبلغوا.