الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٦١تطيّرتم فامضوا، وعلى الله فتوكّلوا»(1).
قال الشيخ ناصر بن جاعد: ففي الحديث معانٍ: أحدها فيه دلالةٌ على أنّ للحسد أحوالا وأحكامًا؛ واجب، ومندوب، ووسيلة، ومباح، ومكروه، ومحرّم بدليل معنى "لا تبغوا" فلم يحرّمه على الإطلاق، ولم يجزه مطلقًا.
فأمّا موضع وجوبه نعمة الباغي الطاغي على الناس بظلمهم؛ فلا يجوز أن يحبّ أن يتّفق له ما يريده من الظلم ينال به خيرًا كثيرًا، ويتقوّى به على الظلم، وعليه أن يحبّ أن لا يتّفق له ذلك مهما جاء ذلك في نفسه.
والندب بغض زيادة النعم لهم في غير حين ظلمهم وبغيهم، ولكنّهم ظلمة معروفون، ويشاهد ظلمهم، ويحبّ زوال ذلك عنهم.
والوسيلة مثال سمع بظالم ازداد خيرًا، ولم يشاهد ظلمه ولكنّه صحّ معه؛ فاعتقاد بعض ذلك له، وتمنّيه أنّه يحبّ أن لا يزداد بذلك، ويحبّ زواله إن كان قد ازداد ذلك.
والمكروه من لم يظهر منه ظلمٌ، ولا بغيٌ على أحدٍ، ولكنّه غير مجتهدٍ في كمال الطاعة /52/ لله تعالى فجاءه ولدٌ فيحبّ أن لو لم يأته ويحسده على ذلك، إلا أنّه لم يحبّ موته عنه، وبالولد لا يزداد به ظلمًا ولا بغيًا على أحدٍ.
والمحرّم أن يبغض نعم أهل التقوى، ويحبّ زوالها، وعلى هذا فقس.
(رجع) مسألة: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا ظننتم فلا تحقّقوا، وإذا حسدتم
(1) أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات، رقم: 426؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 5/ 509.