الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٦٢فلا تبغوا، وإذا تطيّرتم فامضوا، وعلى الله فتوكّلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا»(1).
قال الشيخ ناصر بن جاعد: أمّا الظنّ بأهل التقوى بما يفسقون به؛ فهو محرّمٌ إجماعًا، أن يتحقّقه؛ أي: يعتقد صدقه، وأمّا الحسد؛ فقد مرّ من البيان منّا فيه في حديثٍ قبل هذا، وأمّا التطيّر؛ فهو الذي يتشاءم بشيءٍ، وهذا على أنواعٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ [يس:19]؛ أي: التشاؤم بفعل واجب عليه أنّه إذا فعله يتشاءم أن يصيبه كذا فيترك أداء الواجب معتذرًا بذلك، ويعتقد أنّ الله تعالى يعذره؛ كرجلٍ سمع بفضل صلاة الجماعة ولم يصلّها جماعةً من قبل، فلمّا صلاّها؛ لذغته عقرب حين سجوده فقال: هذه خاصّية صلاة الجماعة فيتركها؛ فيترك الواجبات محرمٌّ عليه إجماعًا، /23/ ويترك المندوب كصلاة الجماعة. وقيل: إنّها فرض عين. وقيل: فرض كفاية؛ فالتشاؤم بذلك حرامٌ عليه إذا أدّاه إلى الترك، وإن لم يترك ومضى؛ فهو المأمور به في الحديث.
وأمّا التشاؤم بما قد صحّ بالعادة في غالب الأوقات، كصياح الثعلب بقرب المنزل يعاود في كلّ(2) يوم، كذلك وقد عرف بالعادة أنّه لمصيبة؛ فيجوز له أن يترك أمرًا كان قاصده، نحو سفرٍ جائز له تركه؛ ليس عليه في أداء واجبٍ عليه، خائفًا أن تقع عليه في الطريق، أو على أحدٍ من أصحابه من مصيبةٍ حتى يعرف
(1) أخرجه دون قوله: «إذا وزنتم فأرجحوا» كل من: أبي بكر الشافعي في الغيلانيات، رقم: 426؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 5/ 509. وأخرج قوله: «إذا وزنتم فأرجحوا» كل من: ابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2222؛ وأبي عوانة في مستخرجه، رقم: 4865. وأورده بلفظه كاملا السيوطي في الفتح الكبير، رقم: 1260.
(2) كتب فوقها في الأصل: أيام.