قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٦٣

ذلك، وكلّ ما أشبه ذلك؛ فالحديث وإن عمّ؛ فلا يكون حكمه في كلّ موضع على العموم، ولا يمكن أن يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - العموم حتّى فيما عرفه الناس بالعادة.

فإن قيل: إنّ الدوابّ لا تعلم الغيب؛ قلنا: إنّ الله تعالى يمكن أن يلهم شيئًا من الدوابّ حالا، ويسلّطه على إظهاره لمن شاء من الناس ليري الناس حكمته في كلّ شيءٍ، ولو أنكر هذا مائة ألف عالمٍ؛ لمََا قبلنا منهم ما شاهدنا بالعادة أنّ الثعلب قد يعوي، وكذلك الكلاب على هيئةٍ أو في ناحيةٍ من البلاد فتظهر فيها مصائب، /54/ ومتى ظهرت انقطع ذلك، وعلى حالةٍ أخرى، وفي موضعٍ آخر ينزل المطهر، والثعلب لا يعلم الغيب، ولكنّ الله يسلّطه بتلك الحالة حتّى يعلم الناس بغالب الظنّ أنّه ليكون كذا قبل أن يكون كرامة من الله تعالى، والله تعالى يخبر من يشاء من عباده بما سيفعله من علم غيبه بما شاء من رؤيا صادقة، أو علم فلك، أو علم رمل، أو يرسل دابّةً على حالة قد عوّدهم بها، وما لم يخبر به أحدًا ولا يأتيه لهم في علم الرمل، أو الفلك، أو الفأل فلا يأتي علمه لهم في ذلك؛ إذ ليس علم الرمل، وعلم الفلك، وعلم التفاؤل إلا كلّ منها ما يحتمل أن يعرف به، فإنّه ليس في شيءٍ من هذه علم لفظ آيةٍ من القرآن نسيها، ولا بيت شعر أن يظهره بذلك نطقًا بحروفه ولفظه، وعلى هذا في غالب الأشياء، فاعرف ذلك.