قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٦٤

الباب التاسع في الرزق

عن الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ باب الرزق مفتوحٌ من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض، يرزق الله كلّ عبدٍ على قدر همّته ونهمته»(1). ومن طريق أنس عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ مفاتيح الرزق متوجّهة (ع: مفتوحة) /55/ نحو العرش فينزل الله تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم؛ فمن كثّر كثّر له، ومن قلّل قلّل له»(2). وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «هل يستطيع أحدٌ أن يهرب من الموت؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فكذلك لا يستطيع أحدٌ أن يفرّ من الرزق، فإنّ الرزق يتبعه كما يتبعه الموت، واعلم أنّ غيرك لا يأكل رزقك، ولا أنت تأكل رزق غيرك»(3).

وحكي أنّ أبا يزيد صلّى خلف إمامٍ فلمّا سلّم الإمام نظر إليه وقال له: من أين تأكل؟ قال له: حتّى أعيد الصلاة التي صلّيتها وراء ثمّ أخبرك؛ لأنّك لست تعرف رازق الخلق. وجاء: وقد جاء رجلٌ إلى الشبلي فشكا إليه كثرة العيال فقال

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، رقم: 15063؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 820؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 58525.

(2) أخرجه المعافى بن زكرياء في الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، ص: 189؛ وأخرجه بلفظ قريب ابن عساكر في تاريخ دمشق، 54/ 465. وأورده السيوطي بلفظه في الفتح الكبير، رقم: 4164.

(3) أخرجه بمعناه دون قوله: «واعلم أن غيرك لا يأكل رزقك، ولا أنت تأكل رزق غيرك» كلّ من: أبي نعيم في حلية الأولياء، 7/ 90؛ والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة، رقم: 2724؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب الرقائق، رقم: 3187.