قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٦٥

له: ارجع إلى بيتك؛ فمن علمت منهم أنّ رزقه ليس على الله فاطرده عنك. وقال الجنيد: علامة اليقين ترك الاهتمام بما يكفل الله من الرزق. وقال الحسن: لعن الله أقوامًا أقسم لهم ربّهم برزقهم فلم يصدقوه. وعن أويس القرني قال: لو أنّك عبدت الله عبادة أهل السموات والأرض لا يقبل الله منك حتى تصدقه، قيل: وكيف تصدقه؟ قال: تكون آمنًا بما يكفل لك من الرزق. ويقال: لو أنّ ابن آدم /56/ يخاف النار كما يخاف الفقر؛ لنجا منهما جميعًا. وانظر إلى لطف الله تعالى كيف خلق الفرخ في البيض ويغذوه بصفرة البيض، ويكنّه من الحرّ والبرد بقشرة البيض، وكذلك الجنين في بطن أمّه يشبعه عند الجوع، ويدفّئه من البرد، ويكنّه من الحرّ إلى وقت خروجه، فإذا أخرجه من بطن أمّه؛ انغلق باب الرزق من واحد، وفتح له الرزق من بابين وهما الثديان؛ يخرج منهما لبنٌ صافٍ سائغٌ للشاربين.

مسألة: وسألته عن صفة سخط الرزق؛ هل يكون من أظهر حاجته وأبداها إلى الناس، ولم يستطع أن يكتم ذلك ساخطًا لرزقه؟ قال: لا.

مسألة: وسألته: هل يسع الإنسان أن يظنّ أنّه إن لم يعمل فإنّ رزقه لا يأتيه؟ قال: لا يسعه ذلك.

قلت: أفليس هو رزقًا مقسومًا لا زيادة فيه ولا نقصان؟ قال: نعم، وعليه أن يطلبه.

قلت: فإن ترك العمل وتوكّل على الله في طلب الرزق [و] قال: إنّ الله قد فرض له رزقًا؛ فلا يرزق أحدًا سواه، وإنّه لا يفوته شيءٌ من رزقه؛ أيكون مخطئًا؟ قال: لا.

مسألة: وروى لنا أبو صفرة قال: رأيت في كتابٍ من بعض /57/