قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

قلت له: فآراء المسلمين التي قد صحّت لهم بينهم، وثبتت في آثارهم؛ أكُلُّها (وفي نسخة: أكلُّ أصلها) عدل؟ قال: هكذا عندي، العلماء منهم دون ما قالوه من الغلطة.

قلت له: فالاجتهاد في أعدل الآراء /45 م/ والنّظر فيها لازمان(1) كلّ مَن أراد أن يعمل بشيء منها أو يفتي به؟ أم إنمّا ذلك على القويّ في المعرفة دون الضّعيف الذي معه، أنّه لا يبصر العدل من القول؟ قال: معي أنّه على كلّ معنى الاجتهاد لإصابة العدل، في مخصوص كلّ شيء من الإسلام، ومعمومه بأيّة(2) حال كان في أمر الدِّين والرّأي، ولا توفيق إلاّ بالله، ولا يُصاب العدل إلاّ بفضله ومِن فضله.

قلت له: فهذا الاجتهاد يتصرّفُ في الأحوال، ولكلّ حال نظر دون الآخر، من الضّيق والسّعةِ، والإضرار، أم ذلك كلّه حال، وأنت محمول عليه، لا تجاوزه إلى غيره؟ قال: معي أنّ الأحوال لا تستوي، وأنّ لكلّ حال حكم ما يخصّه، من السّعة والضّيق.

مسألة من كتاب الإرشاد: قال الله تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل:43]، فتعلَّموا وتفهَّمُوا في الحلال والحرام، وأبصروا ما تصيبون به تمييز الأمور، بعضها من بعض، ثمّ حينئذٍ يسع العالم أن يفتي، ويجتهد رأيه فيما يسع. وإن ورد عليه أمر ثبت فيه حكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يفتي بغيره. وإن ورد عليه شيء اختلفت فيه الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وروى ذلك الثّقات من

(1) في النّسخ الثّلاث: لازم لان.

(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: بأنه.