الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٨٥المسلمين، فينبغي له أن يجتهد رأيه فيما روي، فينظر أشبه ذلك بالحقّ وأحسنه فيفتي(1) به. وإن ورد عليه 45 س شيءٌ لم يبلغه فيه شيءٌ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجاء فيه عن أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع عليه الثّقات من بعدهم، فينبغي أن يفتي به. وإن ورد عليه شيءٌ لم يبلغه فيه حديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد اختُلف فيه، فينبغي له أن يجتهد رأيَه، فينظر أيّ أقاويلهم أشبه عنده بالحقّ الواضح فيفتي به. وإن ورد عليه شيءٌ لم يبلغه فيه شيء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، وقد أجمع عليه التّابعون، فبلغه ذلك عن ثقاتهم، فليسلّم لهم بما قالوا، ويفتي بقولهم، ولا ينبغي له أن يفتي بغيره؛ ومن طلب الفقه والعلم وعمل به، وصحت فيه نيَّتُه، كان أفضل من العبادة وجميع أعمال البرّ، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وينبغي للذي يُبتَلى في أمر دِينه، في حلالٍ أو حرامٍ أن يسأل أفقه مَن يقدر عليه مِن أهل المصر الذي هو فيه، فإن أفتاه بِقولٍ، والمستفتي جاهل بالعلم، أخذ بقوله، وإن كان في المصر فقيهان كلاهما يؤخذ عنهما، فاستفتاهما فيما ابتلي به، فاتّفقا، أخذ بقولهما، وإن اختلفا نظر أيّهما يقع قوله في قلبه أنّه أصوبهما، ووسعه أن يأخذ به، وإن كانوا ثلاثة فقهاء، في مصر من الأمصار، وبعضهم قريب مِن بعض في الفقه، فاتّفقوا /46 م/ في الفتيا، أخذ بقولهم. وإن اختلفوا فاتّفق اثنان منهم على أمرٍ، وخالفهم الثّالث، أخذ بِقول الاثنين، ولم يسعه أن يتعدّى إلى قولِ الثّالث، ولا قول نفسه. وإن اختلفوا فأفتى كلّ واحدٍ بقول، ولم يتّفق اثنان منهم، اجتهد هو رأيه فيما أفتوه به، فأيّهم كان أصوب عنده قولا أخذ به، ولم يكن له أن يترك ما قالوا، ويعمل هو بغير ذلك.
(1) هذا في: ث. وفي الأصل: فأفتى.