الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٧٧الجواب: القيل والقال فيما لا يعني من الكلام والمقال، وملاحاة الرجال مشاتمة لعلّه ولاحاه شاتمه وهجاه بالذم واستعابه.
ومن غيره: روي عن النبي - عليه السلام - أنّه قال: «إنّ الله تعالى حرّم /70/ عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»(1). وعنه - عليه السلام -: «لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده فتخلفه»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المماراة هو الإلجاج في مخالفة المتكلّم بما يتكلّم به، فإن تكلّم بباطلٍ في الدين؛ فجائز مماراته، ويكون المخطئ منهما هو المماري إن لم يرجع ويسكت، وإن كان في غير الدين ولا ما يهلك به ولا ما يضلّ به في الشريعة؛ فالمتماري هو المتعرّض له، وهو مكروهٌ شرعًا، ولا يبلغ به إلى هلاكٍ، وجاء في أحاديث المراء الفضل لمن تركه ولو كان محقًّا على هذا المعنى الآخر، كما جاء: «من ترك المراء؛ بنى الله له بيتًا في الجنّة ولو كان محقًّا»(3)، ولا يؤول على المعنى الأوّل؛ لأنّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعنه - عليه السلام -: «من ساء خُلُقه عذب نفسه، ومن كثر همّه سقم بدنه، ومن لاحى الرجال ذهبت كرامته وسقطت مروءته»(4).
(1) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1477؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 593.
(2) تقدم عزوه.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي، رقم: 226، 1/ 316. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الحارث في مسنده، رقم: 853؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حسن الخلق، رقم: 8081؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5751.