قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٧٩

كنّ فيه فهو من الأبدال الذين بهم(1) قوام الدنيا وأهلها: الرضا بقضاء الله، والصبر عن محارم الله، والغضب في ذات الله»(2).

مسألة: قال أبو سعيد ?: قد قيل: إنّ الأبدال هم أربعون رجلا لا تخلو الأرض منهم إلى يوم القيامة.

قلت له: فالأبدال؛ ما صفتهم؟ قال: معي أنّه المعنى فيهم من صفتهم أنّ من أفضل أهل زمانهم في دينهم، والبدل للشيء هو الخلف له بدلا عنه، والخالف له لمثله ومكانه بعده يقع لي هذا، والله أعلم.

مسألة عن بعض قومنا: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نبيّ بعدي»(3)، فإن قيل: ورد في الحديث نزول عيسى - عليه السلام - بعده، قلنا: نعم؛ ولكنّه يتابع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنّ شريعته قد نسخت، ولا يكون إليه وحيٌ ونصب أحكام؛ بل يكون خليفة رسول الله عليهما الصلاة والسلام، ثمّ الأصحّ أنّه يصلّي بالناس ويؤمّهم ويقتدي به المهديّ لأنّه أفضل، فإمامته أولى. /73/

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: والحقّ في ذلك معي أنّ نزول عيسى - عليه السلام -، وخروج المهديّ المنتظر كلّ هذا غير صحيح، وليس له في الكتاب ولا في السنّة، ولا في دليل العقل من دليلٍ صريحٍ، ولا من دليل تأويليٍّ، وما الفائدة من بعث عيسى - عليه السلام - والمهدي؟ وما الفائدة من بعثهما معًا؟ فإنّ شريعة

(1) هذا في كتاب الفردوس للديلمي، رقم: 2457. وفي النسختين: هم.

(2) أخرجه بلفظ قريب: الديلمي في الفردوس، رقم: 2457. وورد في بيان الشرع، 5/ 113.

(3) أخرجه: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3455؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم:44؛ وأبو داود، كتاب الفتن والملاحم، رقم: 4252.