الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٨٢قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وهذا أقرب إلى ضعف الصحّة، والأحاديث في الأبدال إن كانت صحيحةً؛ فلا يصحّ إلا أن يكون المراد هم علماء دين الله الحقّ الذين هم على الحقّ المبين، لا غيرهم؛ إذ لا ينفع الناس ورعهم بغير عالمٍ فيهم؛ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد:7]، إمّا رسولٌ وإمّا نبيٌّ، وإمّا عالمٌ فاضلٌ، وليس في أمّته - صلى الله عليه وسلم - /76/ مجيء نبيٍّ ولا رسولٍ في الأرض خلافًا لمن قال بنزول عيسى؛ فيكون بعده بعث رسول الله إلى الأرض، وهذا ممّا يناقض أخبار التنزيل أنّه خاتم النبيين؛ فصحّ أنّ لكلّ قومٍ هاد في هذه الأمّة؛ العلماء فهم خلفاء الأنبياء، وهم ورثة الأنبياء، وهم الهداة، وهم المهدون؛ فإذا كان كذلك؛ فيمكن أنّه أكثر من أربعين، ويمكن في وقتٍ أنّهم أقلّ؛ إذ ليس منهم من كان من فرق الضلال، أو ضالاًّ في شيءٍ من مذهبه لا يسع العمل به، والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشرع: وقيل فيما أوحى الله إلى موسى - عليه السلام -: «إنّ في الأرض أبدالا أقيم بهم الأرض؛ كلّما مات منهم ميتٌ؛ بدلت مكانه مثله، وهم أربعون رجلا»(1).
ومنه: وقال أبو الدرداء في الأبدال: لم يفضلوا بكثرة صلاةٍ ولا صيامٍ ولا خشوعٍ؛ ولكن بصدق الورع، وحسن النيّة، وسلامة الصدور لجميع المسلمين، والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله بصبرٍ ثخينٍ، ولبٍّ حليمٍ، وتواضعٍ غير مذلّة،
(1) أخرجه الطبراني مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ: «لا يَزَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، يَدْفَعُ اللهُ بِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، يُقَالُ لَهُمُ الْأَبْدَالُ» في الكبير، رقم: 10390، 10/ 181.