الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٨٣اصطفاهم الله بعلمه، قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن الرحيم، فهم الذين لا يلعنون نبيًّا ولا يؤذونه، ولا يحقرون، ولا يتطاولون، [ولا يحسدون أحدًا أبدًا بناء هم أطيب الناس خيرًا](1)، وألينهم /77/ عريكةً، وأسخى الناس أنفسًا، علامتهم السخاء، وسجيّتهم البشاشة، وصفتهم السلامة من دعوى الناس قبلهم، لا تختلف حالهم، مداومين على أحوالهم الظاهرة فيما بينهم وبين ربّهم، لا تدركهم الرياح والعواصف، ولا الخيل المجراة، وإنّما قلوبهم تصعد في السقوف العلى ارتياحًا إلى الله، واشتياقًا إليه، ودررا في الخيرات، أولئك حزب الله، ألا إنّ حزب الله هم المفلحون، وصلّى الله على رسوله محمّد النبي وآله وسلّم.
مسألة: ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «آدم في السماء الدنيا، تعرض عليه أعمال ذريته، ويوسف في السماء الثانية، وابنا الخالة يحيى وعيسى في السماء الثالثة، وإدريس في السماء الرابعة، وهارون في السماء الخامسة، وموسى في السماء السادسة، وإبراهيم في السماء السابعة»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا لا يصحّ، بل هم أمواتٌ في الأرض لا فرق بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(رجع) مسألة: ومن كتب بعض أهل المذاهب الأربعة: وكرامات الأولياء حقٌّ، فتظهر الكرامة على طريق نقض العادة للمولى؛ من قطع المسافة البعيدة في
(1) ق: ولا يحسدون أحدا بناء هم أطيب الناس خيرا. وفي بيان الشرع (5/ 179): ولا يحسدون أحدا بدنياهم، أطيب الناس خيرا.
(2) أورده السيوطي في الفتح الكبير وعزاه إلى ابن مردويه، رقم: 11؛ والهندي في كنز العمال، رقم: 32267، 11/ 480.