قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

وإن كان المُفتى [له] فقيها في العلم كالمفتي وخالفه، أخذ بقول نفسه، ولم يلتفت إلى قول مَن خالفه، وإن لم يَستفتِ كان في سعةٍ أن يعمل برأيه، إذا كان ممن يجوز له أن يُفتي، وإن كان له في الذي ابتلي به رأي فمكث بذلك زمانا، ثم رأى غيره أحسن منه، رجع إلى الذي هو أحسن عنده، ولا ينبغي له أن يثبت على الذي صار عنده خطأ، وإن قضى عليه القاضي في حلال أو حرام سلَّم ذلك لما قضى عليه القاضي، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ولو أنّ رجلا جاهلا أفتاه عالم في شيء قد ابتلي به، فأخذ به الجاهل، ومكث زمانا يعمل به، ثمّ قال العالم الذي أفتاه: قد رأيت أنّ غير ذلك أحسن منه، فينبغي للمُبتلى به أن يجهد رأيَه، وإن كان جاهلا؛ فإن كان الأمر الذي رجع عنه العالم أصوبهما عنده، لم يرجع عنه لرجوع العالم، ومضى 46 س عليه، وإن كان الذي رجع إليه العالم أحسن عنده من الأوّل الذي رجع عنه، أخذ بما رجع إليه العالم، ولم يسعه أن يثبت على ما أفتاه به أوّلا، ورجوع العالم من قول إلى قول كقول العالِميْن إذا اختلفا، قوله الأوّل قولٌ، وقوله الآخر قولٌ، وللمستفتي أن يجهد رأيَه في أحد قوليْن، وليس له أن يتعدّاهما، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وما اختلف النّاس فيه من الحلال والحرام؛ فما كان القول فيه بالدِّين، فالحقّ في واحدٍ منه، وما سواه باطلٌ، وما كان القول فيه بالرّأي، فكلّه جائز؛ فمن كان له معرفةٌ باختلاف الفقهاء، ممّا قالوا فيه بالرّأي، فعليه أن يأخذ بأعدلهما معه؛ ومن لم يكن له معرفة باختلاف الفقهاء في القول بالرّأي، فما عمل به مِن قول فقهاء أهل الدّعوة مِن الرّأي جاز له ذلك، والله أعلم.