الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٩٢وهي من مسائل الرأي فلا تجوز فيها الدينونة بتحريمٍ ولا إباحةٍ ولا تخطئةٍ لمن قال فيها باختلاف، قوله من ذلك إذا لم يرد في ذلك حكمٌ بالنص من كتاب الله، ولا بتأويلٍ جماعيٍّ من الذكر، ولا حكمٍ بنصّ السنّة المحمّدية، ولا بتأويلٍ جماعيٍّ شيء منها فيها، ولا حكم إجماع من أهل العلم المهتدين، وكثير من أهل الزهد والورع، ومن ضعفاء العلم من المسلمين تنزّهوا أن يقرؤوها كذلك وهو منهم حسن، ولكنّ كثيرا(1) منهم من صار يخطّئ من يقرؤها كذلك؛ فوقعوا هم في الخطإ الأشدّ عليهم، لأنّه لا تجوز تخطئة من عمل بما يجوز فيه القول بالرأي بما يجوز فيه الاختلاف.
ولقد سئل والدي الشيخ العالم أبو نبهان بحضرة ولده ماجد كرّمهما الله تعالى عن هذه المسألة فقال له: إنّ المسلمين لم يجوّزوا قراءة القرآن بعكسه، فقلت له: إنّا قرأنا /87/ قد جاء عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه «قرأ شيئًا من القرآن بتبديل ألفاظه فيما يروى عنه أنّه خرج ذات يومٍ من بيت إحدى زوجاته فوجدته زوجة له أخرى، واتّهمته أنّه جنب منها، فقالت: اقرأ معي شيئًا من القرآن فقال: استوى على عرش الرحمن، وكان على الماء عرشه»(2)، وعكس القراءة للقرآن هي
(1) في النسختين: كثير.
(2) لم يوقف على هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنّما روي موقوفا على عبد الله بن رواحة؛ وأقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على فعله؛ فقد أخرج اليزيدي في أماليه، (ص: 102) بسنده: "كانت لعبد الله بن رواحة جارية يسترها عن أهله فقالت له امرأته رأيتك دخلت مع جاريتك وإنك الآن لجنب منها فجاحد ذلك قالت فإن كنت صادقاً فاتل علي القرآن فقال:
شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ثمانية شداد … ملائكة الإله مقربينا
قالت آمنت بالله وكذبت البصر؛ فأتى ابن رواحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحدثه الحديث؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغيّر عليه". وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، 28/ 113 - 112؛ وأخرج هذا الحديث عن عبد الله بن رواحة موقوفا دون إتيان ابن رواحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من: الدارمي في الردّ على الجهمية، باب استواء الرب تبارك وتعالى، رقم: 82، ص: 56؛ وابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف، رقم: 239، ص: 213.