قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٩٥

الصحيح، وذلك إجازة التكلّم بما لا يفهمه المرء، أو كتابة ما لا يعرف معناه، ولو كان لفظه ومعناه كفر بالله تعالى، ونفي الألوهيّة وما أشبه ذلك، وهذا لا يدري ذلك في نفسه، لو علم به أنّه كذلك لم يقرأه.

ولا شكّ أنّه من قرأ عزيمةً وفيها نفي الألوهية وهو لا يعلم /90/ ذلك وهو معتقدٌ أنّ الله تعالى هو الإله الحقّ، وأنّه لا إله إلاّ هو، وأنّ من نفى الألوهية لله تعالى، وأشرك بإلهية إلهًا غيره فقد كفر، وإنّه بريء منه إلى الله جلّ ذكره، لا يكون مع اعتقاده بهذا نافيًا لألوهيّة البارئ بذلك الكلام مع أنّه لم ينو به كذلك، وإنّما ظنّها عزيمةً جائزةً، أو أسماءً تستخدمها الجنّ لعزّتها وشرفها، أو تخدم من يتّخذها وردًا، وهاهنا شرحٌ طويلٌ في استخدام الجنّ؛ هل هو جائزٌ أم لا؟ لأنّهم هم في الحكم مثلنا لا يجوز فيهم ولا منهم ما لا يجوز من بعضنا بعض؛ إلاّ بالرضا، كذلك هم ذلك إلا بالرضا، وهذه مسألةٌ قد شرحناها في بعض الكتب بشرحٍ طويلٍ لا نستطيع إعادته؛ لأنّه من التكرار، وأكثر أمور الجنّ على غير التكليف، وإنّما هو خدمة لذلك الاسم لشرفه، وانظر إلى الذي يتلو سورة يس يريد بها إحضار أحدٍ من الجنّ لم يعزم بها على أحدٍ منهم فيحضر، وإذا حضر؛ فلا يفعل له جميع ما يريده منه، وإنّما يفعل له بها ما هي مخصوصة لها من الخدمة والطاعة، ولو كان على الجبر لم يقدر على المخالفة في كلّ ما يقدر عليه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ويجوز أن يقول العازم: بحقّ الله، وبحقّ محمّد نبيّه، ومثل: وبحقّ أصباؤوت، أهيا /91/ شراهيا آل شداي، إذا لم يعرف معنى "أهيا شراهيا"، وما يعتقد القائل بهذه الألفاظ؟ أفتنا ذلك مأجورًا.

الجواب: نحن لا نقول: بحقّ، بل نقول: بحرمة، بمعنى العزيمة عليهم لا بمعنى