قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

مسألة: ومنه: قال أبو المؤثر: ما أفتى به العلماءُ من الحلال فواسع لمن استحلّه، وما كرهوه وشكّوا فيه وارتابوا، فينبغي أن لا تقدم عليه، ولا تنتهكه(1)، وإن اختلف الفقهاء، أخذ بقول أورعهم، وأكثرهم علمًا بتفسير القرآن، وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل السّلف مِن أصحاب رسول الله /47 م/ - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يحدثوا حدثاً، ولم يُقبِلوا على الدّنيا، ولم يحكّموا غير الله، ومن بعدهم التّابعين بإحسان، السّالكين سبيلهم؛ فهذا رأي المسلمين، آخرُهُم يتبع أوّلَهم، ويعترفون لهم بفضائلهم، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وقيل: إذا اختلف الفقهاء في شيء من الرّأي؛ فمن كان يبصر عدل الأقاويل أخذ بأعدلها، وأقربها إلى الحقّ في بصيرته. وإن كان لا يبصر ذلك، أخذ بقول وليّه منهم. وإن كانوا كلّهم أولياء، أخذ بقول أعلمهم بكتاب الله، وسنّة رسوله وآثار المسلمين. فإن كانوا سواء في ذلك، واستووا، أخذ بقول أورعهم، وأفضلهم وأنزههم. فإن استووا في ذلك كلّه أخذ بقول أسنِّهم وأقدمهم في الإسلام؛ لموضع قدمه. وإن استووا في ذلك، ولم يكن هو يبصر عدل الأمور، أخذ بما شاء من أقاويلهم، ووسعه ذلك، وكان جائزاً له، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا كان متعلّم مِن ضعفاء المسلمين يحفظ في مسألة قولين مِن أقاويل المسلمين؛ فيبتلى بِعمل هذه المسألة، وهو لا يعرف عدل أقاويلهم، فأخذ بأحد أقاويلهم، جاز له ذلك؟ وقد كان مثل هذا بحضرة الشّيخ، فقال: على هذا أن يجتهد كما يجتهد جابر بن زيد ?، وينظر لنفسه، وإن علم أن

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: ينتهكه.