الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٩٧فصل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيءٍ؛ لم تقبل منه صلاة أربعين ليلةً»(1). وقال - عليه السلام - في روايةٍ أخرى: «من أتى كاهنًا فسأله عن شيءٍ؛ حجبت عليه التوبة أربعين ليلة(2)، فإن صدّقه بما يقول؛ كفر»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا التصديق؛ فعلم النجوم في غير الحكم به بين الخصماء؛ فلا يدخل في معنى الحديث؛ لقوله تعالى حاكيًا عن النبيّ إبراهيم - عليه السلام -: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:88،89]؛ أي: يدلّ علم الفلك أنّه سيسقم، ولا يصحّ من النبيّ إبراهيم أنّه يوهمهم بفعلٍ غير جائزٍ وحلال العمل به، إلا في الأحكام الشرعية، فلا يقوم مقام الإشهاد والاعتقاد أنّ النجوم هي الفاعلة لذلك دون الله تعالى، فهذان الوجهان /93/ هما المحرّمان إجماعًا وهما المرادان بالحديث لا غير، وأمّا الانتفاع بعلمه؛ فلا مانع من جوازه بدليل من التنزيل كما ذكرناه، والأحاديث لا تخالف دلالات التنزيل وصحّة علمه.
ونفعه ظاهر لا ينكره إلا من كابر عقله، ولا فرق بينه وبين علم الطبّ، وعلم الرمل، وعلم الرؤيا، وعلم الحرف، وعلم الخواصّ، وعلم المعتاد في أنّ الله تعالى بيّن لعباده طرق علم سيفعله إذا رأيتم كذا أنّه ليفعل كذا، والرمل إذا خرج الشكل الفلاني فإنّه تعالى يعمل، هو علمهم ما سيفعله إذا خرج كذلك وهو
(1) أخرجه مسلم، كتاب السلام، رقم: 2230؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب القسامة، رقم: 16510. وأخرجه بلفظ قريب أحمد، رقم: 16638.
(2) في الأصل: له.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 169، 22/ 69؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5929.