الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٩٨يخرجه كذلك، وهو يريهم تلك الرؤية، وكذلك علم الطبّ أنّه جعل العلّة الفلانية، وإذا جعلتم عليها، أو أكلتم لها كذا وكذا فإنّه يفعل فيها الشفاء، وعلم الخواصّ المضرّات إذا أكلتم كذا يفعل من المضرّة كذا، والمغناطيس متى قرّبتموه من الحديد يفعل بالحديد، والحرف الفلاني إذا مزجتموه بحروف اسم الطالب والمطلوب انفعل كذا، وإذا جاء وقت كذا أتت الريح من الجهة الفلانية، وإذا جاء وقت كذا ينزل المطر وهو الفاعل الدليل والمدلول عليه، ومعلم المستدلّ طرق الاستدلال، ولا فاعل في الحقيقة إلاّ الله تعالى، وجاز بمعنى المجاز أنّ الدواء الفلاني فعل كذا، والحقيقة معروفة معهم في /94/ مذهبهم أنّه لا فاعل إلاّ الله تعالى، وهي أجسام لا عقل فيها كما قال تعالى: ﴿فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ [الكهف:77]؛ فصحّ أنّ الحديث لا يراد به العموم، ومثله كثير من الأحاديث، وليس مخصوصًا بهذا الوجه في عمومه بإرادة الخصوص؛ فصحّ أنّه لا فرق بين هذه الأشياء في هذا المعنى، وبين دلالات حركات النجوم، وكلّ هذه العلوم أصلها معجزة النبي إدريس - عليه السلام -.
فصل: والجعفريّة من الشيع زعمت أنّ جعفر بن محمّد كتب لهم في جلد جعفر علم الغيب بما كان وبما سيكون، وحاشاه ممّا قالوا.
قال الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان: إنّ غالب علم الأسرار من علم الصناعة الإلهيّة الكاشفة لأسرار حقائق الكائنات المعبّر عنها بعلم الكيماء، وكذلك علم السيمياء وهو علم أسرار الحروف الأبجديّة، والأسماء الإلهيّة، والآيات التنزيليّة، وكذلك علم أسرار الفلك والحساب، واستخراج المجهول من العلوم فيما يمكن بيانه بالفلك ممّا كشفه الله تعالى لعباده، وعلم الفلك، وعلم الرمل، وعلم الطبيعيات، وهذه العلوم كلّها هي معجزة النبي إدريس - عليه السلام -.