قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٠

فكان الحكم في زمانهم بين الخصماء بأحكام الرمل والفلك، وعلم الملك والأربعون الوزراء الكيماء وجميع العلوم، فبلغوا ما لم يبلغ غيرهم في علومهم إلى يوم الحشر؛ إلاّ في الشريعة والفصاحة والبلاغة وما أشبه ذلك. وقال في موضع: وعلم الفلك، وعلم الطبّ، وجميع العلوم كانت هو منبعها، وكان وزراؤه هم الفلاسفة العظماء الذين كشفوا حقائق جميع الكائنات، وكان زمان النبي إدريس ذلك حجّة يحكم بعلم الفلك، وعلم الرمل بين الخصماء.

وفي شريعة نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - /97/ لم يجز الحكم بهما إلاّ من قبل أنّهما لم يحكم كماله غير أولئك فهو غير صادق؛ بل كان التعبّد بغير ذلك؛ بل بشاهدين مرضيين، أو مرضي ومرضيتين، ولم يجز بالواحد المرضيّ؛ لأنّه لاحتماله أن يكون غير صادق؛ بل كذلك كان التعبّد، فكذلك لم يجز الحكم بين الخصماء بدلالة الفلك، ولا بدلالة الرمل، ولو كان قد أحكم أمره علماء، كما لم يجز الحكم بشهادة الواحد الوليّ الأمين الصادق، فالفلك والرمل كذلك، وأمّا أن يحكم العارف بدلالته أن يدلّ الفلك والرمل على كذا وكذا من غير أن يحكم به على خصماء حكمًا شرعيًّا يلزمه العزم، وقطع الدعوى فلا يمنع من جواز ذلك.

وليس علم الرمل ولا علم الفلك من علم الغيب، لأنّ الله تعالى وضع دلالات تدلّ العارف على ما تدلّ عليه هيئة الفلك فيما جعل الله دليلا لا فيما لم يجعل له فيه عليه دليلا، فإنّ من كانت عنده آلةٌ تسمّى الساعة يعرف بها الأوقات، وفيها شيءٌ يدور، فإذا قال: إنّه متى انقضت كذا وكذا دقيقة ينتصف النهار، أو تطلع الشمس، أو تغرب الشمس؛ فليس هذا من علم(1) الغيب؛ بل

(1) زيادة من ق.