قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٠١

جعل الله له في تلك الساعة /98/ دليلا على ذلك، وفي نفسي من أنكر علم الفلك أن يقدح في التوحيد لله المجيد فيكون جعل أنّ الله جعل هذه الحركات المختلفة في الفلك عبثًا لا فائدة في ذلك، وما الفرق بين أنّ حركة الفلك إذا كانت كذا وكذا تدلّ على كذا وكذا، وبين عقارات الأشجار أنّ الدواء الفلاني منها متى جعل كذا وكذا أذهب من العلل كذا وكذا، أو ولد من العلل كذا، وكلّ ذلك بعده لم يكن، ولم يعدّ هذا القول من علم الغيب؛ بل عرف بالعادات، كذلك علم الفلك، وعلم الرمل قد عرف أشياءً منها بالعادة، والدليل على صحّة ذلك كلام(1) العارفين بذلك، وإنّما يخطئون قليلا، ليس أنّ علمها غير صادقٍ؛ فإنّه حكمة إلهيّة لا تخطئ فيما يمكن علمه بهما، وإنّما يخطأ العامل بعلمها بقلّة علمه في أشياء منهما، لا تخفى عليه لأنّهما آيتان عظيمتان لا يحيط بأقصاهما إلاّ الله تعالى.

وقد أنكر والدي ? من علم الفلك فائدته في كتابه الذي وضعه في بيان احتجاج الأنبياء على أممهم، لا أنّه أنكر علمه، وذلك قبل أن يتفحّل في العلم، ثمّ اعترف - رضي الله عنه - بعظيم فائدته، وأناب إلى تعظيم ما عظّمه /99/ الله تعالى من علومه، وألّف فيه كتبًا، ونظم في علم الرمل أبياتًا، ولم يخل نفسه من علم علم أنّ الله عظّمه، وجعله من أسراره العظيمة، وفي آيات الذكر الحكيم آيات تدلّ على علم الرمل وعلم الفلك، وهذا كلّه أوضحه لأمّة النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - جعفر الصادق، أخذه عن آبائه عن جدّ بعد جدّ إلى أن ينتهي عن عليّ بن أبي طالب، وعليٌّ علمه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما لم يظهره أبناؤه قبل جعفر لمّا تولّى الأمر

(1) ق: صحة كلام.