الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٥غنيًّا أو فقيرًا، أم لا؟ فعلى ما وصفت: لا أقدر أقول شيئًا في هذه الدراهم، لأنّي لا أعلم حقيقتها، ولا من أين هي، وأمّا الذي نحفظه من آثار المسلمين أنّ من وجد في بيته شيئًا من الدراهم، وكان يملك مثلها، ولم يرتب فيها أنّها لغيره؛ فجائز له أخذها على قول بعض المسلمين، وإن كان لم يملك مثلها وارتاب فيها فإنّها تكون بمنزلة اللقطة، فإن كانت هذه الدراهم في وعاءٍ؛ فإنّها يعرفها على قدرها، فإن صحّ ربّها أسلمها إليه، وإن لم يصحّ لها ربٌّ فهي للفقراء، فإن كان اللاقط لها غنيًّا(1) (ع: فقيرًا)؛ جاز له أخذها ما لم يصر بها غنيًّا على قول بعض المسلمين، والله أعلم.
مسألة: وفي الجنّ؛ هل يتناكحون كبني آدم، ويتناسلون ويموتون ويقبرون؟
الجواب: إنّ الجنّ هم خلقٌ من خلق الله تعالى، لهم الثواب وعليهم العقاب، ويتزوّجون ويتناسلون، ويموتون ويقبرون، الدعوة من الله ورسوله لهم مثل ما لنا، وقد أرسل الله تعالى نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا على الثقلين؛ الجنّ والإنس، وهو إمام للثّقلين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله؛ فطوبى لمن تبعه /104/ واقتدى به وبشريعته، والله أعلم.
مسألة: وفيما يأتي به الجنّ والروحانية من المأكول والملبوس وغير ذلك؛ أيحلّ أخذه منهم أم لا، ويكون ذلك بالمعنى للغنيّ والفقير سواء أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: فإذا لم يكن ذلك على الجبر منه لهم ليأتوا له بذلك، وكان فيما عنده أنّ ذلك لا يأخذون من أموال الناس؛ فعندي أنّ ذلك حلالٌ له، وإن كان عمّا يخاف أنّهم يأخذونه من أموال الناس؛ فأحبّ التنزّه عن ذلك، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: عنيا.