الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٦مسألة: ورجلٌ أراد أن يستخدم الجنّ فأصيب منهم؛ أيكون ضامنًا لنفسه أم لا؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان عند نفسه أنّه لا يقدر يحكم ذلك، ويخاف منهم؛ فأخاف عليه الضمان لنفسه، وإن كان يقدر على ذلك ويأمن منهم؛ فلا أقدر أن ألزمه ضمانًا، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: من مسألةٍ كبيرةٍ اختصرت هذا منها: وهل يجوز للإنسان أن يسخّر أحداً من الجنّ بعزائمه حتّى يقضي له ما يرومه بذلك منه، ولا يدري أذلك عن رضًا منهم أو كراهيّة، وفي غالب الظنّ من دلالة الحال أنّ ذلك على غير الرضا؛ لأنّه لو دعا أن يأتيه أحدٌ منهم بغير عزيمةٍ؛ لم يأته، ومنهم من يخيّل له ما يهوّل عليه الأمر حتى يفرق ويتركه، ومنهم من /105/ يأمره بالترك ويهدّده عليه، ويأتون له حيلا كثيرةً يريدون ترك ذلك؟ فأقول: إنّه على غير الرضا لا يجوز، ولا فرق بينه وبين الإنس في مثل هذا في الحكم، ولكن في ظاهر الحكم أنّه على غير الكراهيّة بدليل فيهم أنّ من كرّر على جريدة سورة يس إلى: ﴿إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس:12] لتسير يوما أو أكثر في الابتداء، فإذا سارت فبعد ذلك كلّما أراد إحضاره معها عزم أو لم يعزم، ولو قال: لا تسيري لا تسيري أيتّها الجريدة على نيّة أنّه يريدها أن تسير لسارت في الحال، ولا يخالفه ساعة واحدة وهو لم يعزم على أحدٍ منهم بها معينا حتى تجذبه، ولو عزم عليه مع كثرة هذه الطاعة له ليأخذ شيئًا من الأرض، ويتركه في يده لم يعمل له ذلك، ولو أنّه كان يحضره عن غلبة عليه قهرًا وجبرًا لا يستطيع خلافه لما قدر على خلافه في شيءٍ هو قادرٌ عليه.
فإن قلت: لعلّه مخصوص لذلك سرّ هذه السورة عليه؟ قلنا: هو المطلوب، ولو كان سرّ السورة أتته جبرًا؛ لما قدر أن يعمل لما خصّه سرّها، ولو خلا بها