قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

الحقّ في أحد 47 س أقاويلهم؛ فأخذ من قولهم بخلاف ما يراه أعدل، لم يجز له أن يعمل بخلاف الحقّ، ويضمن ما فيه الضّمان.

وإن أفتى بخلاف الحقّ، وهو يرى الحقّ غيره، فقد قالوا: إنّه يضمن إذا كان لا يعرف أنّ غير ذلك هو العدل فأخذ به أنّه الحقّ عنده، ولعلّ فيه اختلافا؛ لأنّ الفروع يجوز فيها الاختلاف، ويمكن أن يكون الذي عمل به أعدل من الذي رآه هو أنه يكون أعدل، ويكون الذي عمل به صواباً، فلا يضمن ولا يأثم؛ لأنّه قد أخذ بقول مِن أقاويل المسلمين، فيما قالوا به، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ محمد بن عمر ?: وفيمن استفتى عالما فأفتاه، وأجاب فيها بجوابٍ، ثمّ عاد ثانيةً، فأجابه فيها بجواب غير الأوّل؛ أعليه أن يأخذ بالأوّل؟ أم بالثّاني؟

الجواب: فإن كانت هذه المسألة ممّا يختلف فيها بالرّأي، وفيها اختلاف؛ فعليه أن يتحرّى الأعدل من القولين، وإن كانت هذه من المسائل في الدِّين، ولم يعرف هو عدل ذلك مِن القولين، فعليه أن يسأل المسلمين، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وهل من رخصة لقليل العلم في الإقدام على ما لا يَعلم جوازَه نصّا مِن الأقوال والأفعال، إذا اطمأنّ قلبُه وانشرح صدرُه، /48 م/ بإجازة ذلك فيما يظنّه ويتوهّمه؟ وإنْ قدم على ذلك فوافق الصّواب؛ هل يكون مأثوماً؟ وهل يخرج من شرط الثّقة؟ علّمني ذلك علّمك الله حقيقة الصّواب.

الجواب: قد قيل: إنّه لا يجوز للمرء أن يقدم على أمرٍ لا يعرف حقَّه ولا باطلَه؛ لأنّه يكون متجرّئاً على الله، إن كان فيه معصية أو طاعة، فغير مبالٍ بذلك، ومعي -ولعلّه قد قيل، أو لم يقل به أحد، ولكنيّ أرى صوابه-: أنّ المرء