الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٧على سبيل للخطف لأجابه إلى ما نوى به ولم يصرفه إلى غير ذلك، وليس ما يأتونه من الأهوال يدلّ على قلّة رضًا لقضاء الحاجة، لأنّه يمكن أنّ /106/ ذاك كان من غيرةٍ منهم وحسدٍ، وليس دعوته لهم بغير عزيمة، ولم يحضره أحدٌ منهم دليل على أنّ حضورهم إليه، وقضاء حاجته على الجبر؛ لأنّ الأصل في هذا العلم أنّ الله جعله مخدومًا تخدمه الروحانية برغبةٍ منهم ومحبّةٍ وألفةٍ تكون بينهما وأخوّةٍ، ولا يصحّ إلاّ بما قد جعله الله لذلك، ولا تجد سبيلا إلى غير هذا المعنى متى أطلت الفكر فيه.
مسألة: أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من أتى عرّافًا أو كاهنًا فصدّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمّد»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا الكاهن؛ فمطلق، وأمّا العرّاف؛ فليس المراد به على الإطلاق، وإنّما يخصّ إذا صدّقه على وجهٍ لا يسعه، مثلا أن يحكم به بين خصماء في دعاوى حقوقٍ؛ فأوجب به الحقّ على ما قاله العريف؛ أي: الحساب، أو ظلم به أحدًا في ماله، أو نفسه، أو اعتقد ظلمًا في تقيٍّ، وما أشبه ذلك، وأمّا فيما يجوز؛ فجائز، وقد استعمل أهل العلم والورع، وكان في زمن والدي ? رجلٌ يسمّى حسن بن درويش الخروصي بلغ مبلغًا كثيرًا في معرفة حساب الفلك، وبيّن كثيرًا للناس مياهاً يسقون بها، وما غاب على الناس من أموالٍ، وكان كثيرًا يسأله والدي عن حوائج تبدو له، والله أعلم.
(1) أخرجه ابن الجعد في مسنده، 425؛ وإسحاق بن راهوية في مسنده، رقم: 503. وأخرجه بلفظ قريب ابن وهب في الجامع، رقم: 686.