قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١١٣

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: من مسألةٍ له كبيرة، واختصر الخطبة بقوله: «إنّ من البيان لسحرًا»(1)، وقد قال في حديثٍ آخر: «إنّ من الشعر لحكمةً، وإنّ من البيان(2) لسحرًا»(3)، ومراده شدّة الفصاحة، وقوّة البلاغة بشدّة الإيجاز مع كثرة المعاني، وكثرة إيضاح الصدق، ونور الحقّ، وحسن المثل، وصورة المعنى ما يكون معجزًا خارقًا للعادة، كأنّه ليس من قدرة البشر أن يأتوا كذلك، أو بمثله؛ كالسحر من الساحر خارقٌ للعادة، معجزٌ للبشر أن يأتوا بمثله، كذلك شدّة وضوح الحقّ بقوله: «إنّ من البيان لسحرًا»(4)، ولم يقل: /113/ كالسّحر؛ إذ هو ليس شبيهًا بخرق العادة؛ بل تحقيقًا بأنه خارقٌ للعادة.

بيان: وقيل: إنّ السحر أربعة أقسام: قسمان نطق بهما القرآن، وقسمان لم تقم الحجّة بصحّتهما؛ فالأوّلان: أحدهما: سحر تعلّم العزائم، قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفَلَق:4]، وما ذكره الله في آيات هاروت وماروت، وفي سورة الجنّ. الثاني: الخيال، يرى الحاضر شيئًا على خلاف صورته، وفي الحقيقة لم يقلب صورته كما في قصّة النبي موسى - عليه السلام - وفرعون

(1) أخرجه مالك، كتاب الكلام، رقم: 7.؛ وابن وهب في الجامع، باب في الكلام لما لا ينبغي ويحسن، رقم: 317. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في طلب العلم لغير الله، رقم: 37؛ والبخاري، كتاب النكاح، رقم: 5146.

(2) في الأصل: الشعر.

(3) أخرجه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب ما يكره من الهجاء والرقيق من الشعر، ص: 85؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7144. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 2424؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5011.

(4) تقدم عزوه.