قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١١٤

وأصحابه والسحرة، ووجود هذين شاهد إلى اليوم، ولا ينكره إلا من كابر عقله، أو لم يكن قد شاهد، فكان ممّن وصفهم الله تعالى ذمًّا لهم، قال: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس:39].

بيان: والقسمان الآخران: أحدهما: الأكل للناس؛ وهذا ممكن وجوده؛ لأن يكون لا يرضى على الساحر شيطانه إلاّ بأكل إنسانٍ، ورأينا ما يقارب إلى الصحّة. والثاني: الغصب وإخفاؤهم طول الحياة؛ فهذا بعض أنكره، وبعض أثبته، وبعض يقول: قد وقع في زمن الشيخ ماجد الكندي ماتت ابنته زمانًا ثمّ ظهرت، وبعض أنكر ذلك من في زمانهم، وإنّ التي ظهرت ابنته سرقها /114/ رجلٌ من كبراء قومه، وقد ماتت ابنته فأتاها إليهم متغيّرة وقال: ابنتكم وجدناها ميتةً بالموضع الفلاني في اليوم الذي غابت فيه، فلمّا مات ذلك الكبير ظهرت التي سرقها، وتركها في بيته مع أهله يعرفونها، ولم يستطيعوا أن يظهروا عليه في حياته، وأظهروا عليه بعد وفاته، وهذا القسم ينكره العقل؛ إذ كثيرٌ مضى من العلماء يستطيع أن يردّ ذلك منهم، ولم يصحّ من أحدٍ من العلماء في هذا العلم الحلال منه قال بصحّة ذلك، ولا أنّه ردّ مغصوبًا، ولا أنّه قد عجز عن ردّه، والوجه الثاني لا يمكن أن يخفي ذلك دائمًا نفسها وصوتها وجميع أمورها؛ فالأقرب فالأقرب أنّه ليس بصحيحٍ، الثالث أنّ الساحر المستطيع فعل هذا يستطيع أن يفرّق بينهما وبين زوجها، ثمّ يسحرها حتّى تريده، ويسحر قلوب أهلها حتّى يريدوه ويرغبوا فيه، فلا يحتاج إلى خفية في الفيافي والجبال.

مسألة: ومنه: كان ربما أخذته الشقيقة(1)؛ فيمكث اليوم واليومين لا يخرج.

(1) الشقيقة: داء يأخذ في نصف الرأس والوجه. لسان العرب: مادة (شقق).