الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١١٥قال الشيخ ناصر بن جاعد: «وإن وقف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا أو يومين فتحجر في بيته من شيءٍ يؤلمه، /115/ فإنّه كذلك قد تألّم حين سحرته بنات لبيد يعقدن إحدى عشرة عقدة من شعر رأسه وألقين ذلك في بئرٍ، فتألّم - صلى الله عليه وسلم -؛ فنزل يعوده جبرائيل وميكائيل ولم يعرفهما - صلى الله عليه وسلم -، وقالا: هلاّ تحسب لهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فيه! قالا: نعم، فقال أحدهما: هذا فيه سحرٌ أخذ من شعر رأسه، وفتل وعقد إحدى عشرة عقدة، قال الآخر: نعم، ورُمي في بئر كذا، قال الآخر: نعم، وإذا اطّلع وفكّت العقد برأ، وإن انقطع الشعر لم يبرأ؛ فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج ذلك من البئر؛ فكلّما أرادوا أن يحلّوا عقدةً أسرع قبل أن ينقطع الشعر فعجزوا؛ فأنزل الله المعوّذتين إحدى عشرة آيةً، فكلّما قرئت آيةٌ على عقدةٍ انحلّت؛ فلمّا انحلّ جميعهنّ برئ»(1).
بيان: ومع هذا كلّه لم يصحّ أنّه جاءه لم يحجر به في بيته، ولم يخرج إلى الصلاة إلا مرض موته الذي مات فيه، «فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلّي بالنّاس أبا بكر»(2) فأخذته العبرة، وقيل: كره أن يقوم مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إنّ عائشة لم تأمر /116/ على أبيها، وأمرت عمر، فلمّا سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر خرج من بيته وقال: «يأبى الله، يأبى الله»(3)، وقيل: قال: «يأبى الله إلاّ أن يصلّي
(1) أخرجه بمعناه البيهقي في دلائل النبوة، باب في دعائه ربه عز وجل فيما سحر به، 6/ 248.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 211؛ والبخاري، كتاب الأذان رقم: 664؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 418.
(3) أخرجه بلفظ: «يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون» كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4660؛ وأحمد، رقم: 18906.