قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

إذا كان على طاعة الله وتحرّى في نفسه في شيء، وفي ظنّه يراه شبيها باليقين أنّ ذلك جائز له، وكان له قوّة في النّظر، وعرف ذلك ليس مِن الدِّين الذي لا يجوز فيه الاختلاف؛ أن يجوز له أن يعمل بما يراه عدلا في نفسه، ولو لم يكن معه دليل له من تأويل التّنزيل، أو مِن سنّة الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، أو من الآثار الصّحيحة، ولو خالف نظره إلى الأصحّ الرّأي الأعدل الذي خفي عليه، إلاّ في الحكم بين الخصماء، ففيه اختلاف، وأمّا إذا خالف الحقّ الذي لا يجوز خلافه؛ فلا يجوز له أن يخالف الحقّ بما لا يسعه بجهله به.

وإن كان لا يعرف حكم تلك المسألة أنّها مِن الدِّين الذي لا يجوز فيها الاختلاف، ولا أنّها مِن الرّأي الذي يجوز فيها القول؛ فقال فيها 48 س بِظنّه فقد وطّأ نفسه على خطر عظيم، لا يعرف أنّ نفسَه سالمة بذلك القول، أو غير سالمة؛ ففي مثل هذا الموضع مَنَع بعضُ العلماء أن يفتي المرء، أو يعمل بنفسه بظنّه في ذلك، وأنّه آثم ولو وافق الحق؛ لأنّه قال ذلك مُلقيًا نفسَه مواضعَ التّلفِ على غير علمٍ، وغير مبالاة بسلامة النّفس بذلك أو بهلاكها، ويدخل فيه رأي: أنّه إذا وافق الحقّ سلم، ولكن من أين يعرف سلامة نفسه بذلك أم لا؟! والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة من كتاب لبعض أهل الخلاف(1): ومِن شَرْطِ المفتي وهو المجتهد أن يكون عالما بالفقه أصلاً وفرعًا، خلافًا ومذهبًا، أي بِمسائل الفقه، قواعده

(1) الكتاب هو: شرح الورقات في أصول الفقه لجلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي (المتوفى: 864 هـ)؛ ينظر هذا النص في شرح الورقات لجلال الدين المحلّي، قدَّم له وحققه وعلَّق عليه: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة، قدَّم له وحققه وعلَّق عليه: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة، ط 1، 1420 هـ - 1999 م، 1/ 217.