قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١١٧

الأدب ولم يمتنع عن فعله الباطل من السحر، ولم يقدر عليه إلاّ بضربه قدر ما يردّه؛ فإن لم ينته ولم يقدر عليه بحيله كذلك؛ جاز إلى أن ينتهي إلى قتله، فإن لم يمتنع عنه ولم يقدر عليه إلاّ بذلك إلى أن مات بالأدب؛ كان ذلك جائزًا فيه، ولكن إذا لم تكن له حجّةٌ /117/ مع القائم عليه بذلك ما يدفع بها عن القصاص به عن نفسه مع أهل العدل أو مع أولياء دمه، ولا قوّة يمتنع بها من أهل الظلم عن ظلمه بالقصاص في موضع ما ليس لهم، فأمّا عن أهل العدل؛ فليس له أن يمتنع عمّا وجب عليه، وإذا لم تكن له حجّةٌ معهم؛ فليس له أن يتعرّض لقتله، وكذلك ليس له من جهة أولياء دمه، ولابدّ وأن يدخله الاختلاف من قبل أولياء الدم؛ لأنّه لو بغى عليه في طريقه أو في غير طريقه في موضعٍ لم يمكنه أن يظهر عليه الحجّة؛ لكان له أن يدافعه عن نفسه إلى أن يقف عنه أو يقتله إن لم يقدر عليه إلاّ بقتله، وهذا كأنّه يشابه هذا من جهة الجواز، وما صحّ جوازه فهو جائز له، ويخالفه من جهة إمكان تركه للأمان منه على نفسه؛ فيكون ليس له أن يفعل ما هو محرّم عليه في الحكم الظاهر بغير حجّةٍ، وهذا كأنّه هو الأصحّ إن خاف ظهوره عليه بالشهرة. وإن أمن شهرته؛ فلا يمنع جواز ما جاز له في الشرع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا السّاحر والسّاحرة»(1)، وعلى هذا فتعليمه وتأثيره باطلٌ؛ إلا أن يكون ليفرق بين السحر وبين العلم، أو يؤثره ليردّ عليه بالحقّ خوفًا أن يكون مؤثرًا باقيًا؛ لئلاّ /118/ يغترّ به فذلك ممّا لا يمنع جوازه.

(1) أخرجه بلفظ «إذا أَخَذتم الساحِرَ فَاقتُلوه» كل من: ابن بشران في الأمالي، رقم: 857؛ وابن أبي حاتم في تفسيره، رقم: 13478، 7/ 2427. وأخرجه الترمذي بلفظ: «حدّ السّاحر ضربة بالسّيف»، أبواب الحدود، رقم: 1460.