الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١١٨مسألة: وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منّا من تطيّر ولا من تُطُيِّر له، أو تكهَّن أو تُكُهِّن له، أو تسحر أو تُسُحِّر له»(1). وعنه - عليه السلام -: «لا تأتوا الكهّان»(2).
قال غيره: الكهّان هم السحرة الذين يحسبون للناس من قول شياطينهم.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ العرافة حقّ، ولا بدّ للنّاس من العرفاء، ولكنّ العرفاء في النّار»(3). وقال - عليه السلام -: «العرافة أوّلها ملامة، وآخرها ندامة، والعذاب يوم القيامة»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: العرافة هي حسابٌ بالنّجوم، أو بالرّمل، أو بما تحسب به الحساب، ولا يريد تحريم ذلك ولا تكريهه على العموم، وإنّما حرمتها أن يحكم بذلك بين الخصماء في الحقوق، أو أن يعزي به بين الناس بما يؤدّي إلى القتل فيقول: فلانٌ قتله فلان فيتقاتل أولئك، وأن يؤدّي إلى نهب مالٍ بغير صحّة غير الحساب، وما أشبه ذلك فهو المحرّم والمكروه، وما فيه يؤدّي إلى عداواتٍ وتقاطعٍ وتدابرٍ، وأما ينفع الناس من غائب فيظهره، وما في الأرض
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 747. وأخرجه بلفظ قريب: البزار في مسنده، رقم: 3578؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4262.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 2934؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 557؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، رقم: 13049.
(4) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2649، 4/ 259؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب آداب القاضي، رقم: 20226.