الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١١٩فيظهره، وينفع به الناس وما أشبه ذلك /119/ فلا يتوجّه إليه معنى الحديث، وفيما لا نفع فيه مثل جوابٍ بباطلٍ؛ عن قدوم مسافرٍ، أو زوجةٍ يريد أن يتزوّجها، أو شيءٍ يناله أم لا؛ فذلك من المباح؛ لأنّه لم يفعل به إثمًا، وكذلك لا يجوز أن يعتقد أنّ النجوم هي تفعل ذلك دون الله تعالى، وأمّا من في مذهبه أنّ الله هو الفاعل، ويقول بطريق التوسّع في اللغة: إنّ النجم الفلاني يؤثر كذا، ويدلّ على كذا؛ فلا يأثم؛ لأنّ الطبّ يقال فيه: إنّ العسل يشفي من كذا وكذا وجميع الأدوية هكذا على المجاز، وليس عليه إحضار النيّة في كلّ مرّةٍ لأنّها؛ تكفي مرّة أن مذهبه أنّ الفاعل هو الله تعالى لا غيره.
مسألة: وإذا كان شيءٌ من الدراهم فيه كتابٌ من أسماء الله، وآيات الله وغير ذلك، وأراد الصائغ أن يصوغها ويدخلها النار فجعلها في وعاءٍ مثل الدواة، وختم عليها بطين لئلاّ تلحقها النار بنفسها، وأدخلها النار على هذه الصفة ليذيبها؛ أيجوز أم لا؟ وكذلك يجيء في كتب الأوفاق(1) والتكاسير أنّ الوفق يجعل في أغلب الطبائع إن كان الغالب الهواء فيعلق في شيءٍ من الأشجار، وإن كان التراب فيدفن في التراب، وإن كان الماء فيجعل في جوف شيءٍ ويلقى /120/ في الماء، وإن كان النار فيجعل في جوف من حديدٍ، أو شيءٍ مثل ذلك، ويدفن في حرارة النار بحيث لا يحترق؛ أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ جميع ما ذكرته تعجبني السلامة منه، والله
(1) الأوفاق: عبارة عن أشكال مربعة أو دائرية تحتوي على أرقام وحروف مكسرة، وتشتمل على أشياء أخرى غير مفهومة. الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي، بحث التخرج.
وورد في جوابات الإمام السالمي، ج 5 قوله: الطلسمات والأوفاق أصلها من عمل الشيطان وهى نوع من السحر، المكتبة الشاملة الإباضية.