قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٤

وإذا كتب ذلك لبالغٍ وعلّقه البالغ على نفسه؛ أله أن يدخل به الخلاء، أم كيف يصنع؟

الجواب: يكره أن يدخل به الخلاء إذا كان الكتاب طاهرًا، وإن غلف عليه بجلدٍ أو خرقةٍ، أو قبضه بيده؛ فجائزٌ له الدخول فيما ذكرت، والله أعلم.

مسألة من كتاب لطائف المنن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من علّق تميمةً؛ فقد أشرك»(1)، و «من علّق ودعةً(2)؛ فلا ودع الله له، ومن علّق تميمةً؛ فلا تمم الله له»(3).

قال ناصر بن جاعد في هذين الحديثين في التمائم: وقد كثرت الأحاديث فيها، ولا يصحّ تأويلها على ظاهرها على الإطلاق؛ لأنّ التمائم قد تكون من القرآن ومن حروفٍ يجوز استعمالها، وقد تكون عن سحرٍ، ولا يبلغ به إلى شركٍ، والحديث يدلّ على من علّق لا على من كتب، والمعلّق لا يكون مشركًا إلاّ أن يعتقد أنّ هذه التميمة هي التي تشفي ليس الله، وإن كان بتأويلٍ؛ فلا يكون مشركًا؛ بل ضالاًّ كالمعتزلة قالوا بخلق أفعالهم؛ ليس الله خالقها بتأويل لم يصيروا بذلك مشركين؛ دلّ على أنّ جميع الأحاديث التي فيها تحريم التمائم غير

(1) أخرجه أحمد، رقم: 17422؛ والحارث في مسنده، كتاب الطب، رقم: 563.

(2) الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تخرج من البحر تُزَيَّنُ بها العَثاكِيلُ؛ وهي خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ؛ في بطونها شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تتفاوت في الصغر والكبر، وقيل: هي جُوفٌ في جَوْفها دُوَيْبةٌ كالحَلَمةِ؛ واحدتها ودْعةٌ وودَعةٌ، ووَدَّعَ الصبيَّ وضَعَ في عنُقهِ الوَدَع، وودَّعَ الكلبَ قَلَّدَه الودَعَ؛ وإِنما نَهَى عنها لأَنهم كانوا يُعَلِّقُونَها مَخافةَ العين. لسان العرب: مادة (ودع).

(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 820، 17/ 297؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الرقى والتمائم، رقم: 8289.