قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

وفروعه، وبما فيها من الخلاف؛ لِيَذهب إلى قولٍ منه، ولا يخالفه بأن يُحدث قولا آخر؛ لاستلزام اتّفاق من قبله لعدم ذهابهم إليه على نفيه.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: والذي معنا أنّه يجتهد العالم كما ذكره حتّى ينظر الأصوب والأقرب إلى الحقّ، بالقواعد التي عدّها، فإن رأى الوجه الأصحّ والأعدل عمل به وأفتى به، وحكم به إن كان حاكما، ومتى رأى أنّ الأصحّ والأقرب إلى الصّواب خلاف ذلك؛ انتقل إلى العمل بهذا الآخر، /49 م/ وأفتى به وحكم به، ولا يجوز له أن يحكم إلاّ بهذا الآخر الذي رآه أعدل، من غير إبطال لحكمه بِرَأيه الأوّل، كما لا يجوز له تحريمُ رأيِ مَن قال بخلافه، مالم يَدِن به ذلك، أو خرج إلى خلاف الحقّ، الذي لا يجوز، ولا يصحّ فيه الاختلاف.

(رجع) وأن يكون كامل الأدلّة في الاجتهاد، عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام: من النّحو واللّغة، ومعرفة الرّجال الرّاوين للأخبار(1)؛ ليأخذ بِرواية المقبول منهم دون المجروح(2).

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: فكلّ روايةٍ وافقت أحكامُها -بِشيءٍ من الدّلالات الشّرعيّة- أحكامَ الكتابِ أو السنّةِ أو الإجماعِ، دلَّ ذلك على صحّتِها؛ فلا تحتاج إلى معرفةِ راويها. وكلُّ روايةٍ خالفتْ حكمَ ذلك، ولم يدلّ دليلٌ شرعيٌّ على صحّتِها، ولم يكن لها مخرجٌ إلى الصّوابِ بِوجه قريبٍ أو من بعيدٍ، ولم تخرج إلاّ إلى الباطل الذي لا يجوز فيه الاختلافُ، صحَّ أنّها رِوايةٌ باطلةٌ

(1) زيادة من شرح الورقات للمحلي، 1/ 218.

(2) في الأصل: المخروج.