الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٨الباب الثالث عشر فيما يجوز للإنسان في نفسه من الفعل المؤلم
وعن رجلٍ لم يبح قلبه بترك أبيه أو ابنه، ففداه بنفسه؛ أيسعه ذلك أم لا؟ قال: ليس له أن يظلم نفسه عن ظلم غيره، ولا يظلم غيره عن ظلم نفسه إلاّ أن يأتي إنسانٌ برأيه فلا عليه.
مسألة: ومن جامع أبي محمّد: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من قتل نفسه بحديدةٍ؛ فحديدته في بطنه متوشّحًا بها في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن تحسّى سمًّا فقتل نفسه؛ فسمّه في كفّه يتحسّاه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا»(1).
مسألة من كتاب الرّقاع: وعن رجلٍ يؤجّر نفسه لرجلٍ يقعد عنه في الحبس؛ أيسعه ذلك أم لا؟ قال: لا يسعه ذلك، ولا يجوز له أن يظلم نفسه عن ظلم غيره.
مسألة: قلت: فمن دخل في الحريق فأكلته النار؛ أهو سالمٌ من غثم نفسه أم لا؟ قال: أقول: إنّه سالمٌ إذا لم يتعد(2) إلى إلقاء نفسه في الحريق، وإنّما أراد نفعًا وإزالة مالٍ أن يتلف وهو مثابٌ ولا إثم عليه، وإن ألقى نفسه في الحريق متعمّدًا لتأكله النار؛ كان كافرًا، ولا يصلّى عليه.
مسألة: فيمن يقيّد بقيدٍ ثقيلٍ فطلب أن يقيّد بقيدٍ أخفّ منه فيجاب إلى
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 109؛ والترمذي، أبواب الطب، رقم: 2043؛ وأحمد، رقم: 7448.
(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: يتعمد.