الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٥البصر»(1)، روى ذلك ابن عباس.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد بالحجّام غير الفاعل؛ بل المفعول؛ أي: الذي يحتجم؛ فإنّ الحجامة فيها نفعٌ عظيمٌ.
مسألة: وعن المقاطعة؛ أهي حرامٌ في الإجماع، قلت: أم في ذلك اختلاف؟ فالله أعلم. وقد قيل: إنّ مقاطعة الحجّام من السحت، ولا أدري أيّ وجهٍ جاء ذلك، ولا يبين لي في حرامٍ من وجهٍ يصحّ في النظر، إلاّ ما قد قيل، والله أعلم.
وقلت: إن كان حرامًا من أحد الوجهين؛ فذلك /134/ على الحجّام خاصّة، أم عليهما جميعًا؟ فمعي أنّه يخرج إذا كان ذلك حرامًا؛ فلا يبين لي إلاّ أنّه عليهما جميعًا؛ لأنّ مطعم السحت مثل آكله؛ بذلك جاء الأثر.
وقلت: إن كان عليهما جميعًا؛ فكيف يصنع هذا الذي قد حجمه؛ أعليه له شيءٌ أم لا؟ فمعي أنّه إذا لم يكن صار إليه مقاطعته أكثر من أجر مثله؛ فإنّما أحبّ لهما التوبة من دخولهما في المقاطعة على الجهالة من العمل، وإن وقعت مقاطعتهما على أكثر من أجر المثل؛ لم أحبّ للحجّام أن يأخذ ذلك على سبيل المقاطعة، ولا للمحتجم أن يسلّم ذلك إليه على سبيل المقاطعة، وإن أعطاه ذلك عمّ يلزمه من أجرته؛ لم يضق عليه ذلك عندي، وإن سلّمه إليه على سبيل المقاطعة؛ أحببت له التوبة من ذلك، وإعلامه بكراهية ذلك، فإن ردّ عليه ذلك الفضل عن أجر مثله؛ كان ذلك أحبّ إليّ لهما، وإن لم يفعل؛ لم يضق ذلك عندي على المحتجم، ولم أقطع على الحجّام بأنّه أكل السحت
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الطب، رقم: 2053؛ وابن ماجه، كتاب الطب، رقم: 3478. وأخرجه بلفظ قريب: الطبراني في الكبير، رقم: 11893، 11/ 326.