قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٨

في ذلك عندي؛ كان في عملٍ بأجرٍ أو بغير أجرٍ، ولا تختلف أحكام السدعة؛ لأنّ السدعة غير مباحة كإباحة العمل بأمر العامل، وسيّد العبد، ولا يجوز الإدلال عندي استباحة السدعة، ولكن إن ألزم في ذلك حقّ من أجل الأرش من السدعة، أو غيرها فخرج في حكم الدلالة إباحة ذلك بينهما أن لو أبرأ نفسه من ذلك لطابت بذلك نفس ربّ المال من سيّده، أو حرّ في ذات نفسه؛ فأرجو أنّ ذلك جائزٌ على هذا الوجه، ويعجبني أن يبرأ نفسه باللفظ، ولا أحبّ أن يدع ذلك على الاعتقاد؛ لأنّه معنى حقّ قد لزمه، ولا يتحوّل عنه إلا بأداءٍ أو حلٍّ /137/ من ربّه أو منه هو على ما يقوم مقام الحلّ من ربّه بحكم الدالة عليه منه (خ: فيه) برضاه.

مسألة: وقيل في الحجّام المملوك: إذا كان خارجًا [بحرفه (خ: بضربته) بحرفته](1) في السوق أو في القرية؛ فذلك حكمه حكم الخروج لتلك الصنعة التي هو فيها، ولمن أراد أن يستعمله ويعطيه أجره. وقيل: إذا كان مخروجًا للصناعة يعمل عملا يحتاج فيه إلى اتفاق من العامل والمعمول له؛ جاز ذلك من المملوك على هذه الصفة.

مسألة: وعن ابن عبّاس: سئل عن كسب الحجّام فقال: «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطى أجر الحجّام»(2)، ولو كان حرامًا؛ لم يفعل. وعن أنس: أنّه سئل عن كسب الحجّام فقال: «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين

(1) ق: بحرفة (خ: بضربة).

(2) أخرجه البخاري، كتاب الإجارة، رقم: 2279؛ ومسلم، كتاب المساقات، رقم: 1202؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3423.