الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٠وفاجرهم من غير مخالفةٍ منّي للأثر، وقد جاء بذلك ما يصلح(1) هذا القول به، لأنّ القاتل نفسه، والمقتول في الزحف باغيًا، والمرجوم على الزنا وهو مصروف قد قيل فيه: إنّه لا يصلّى عليه؛ إنّما هو منافقٌ معنا وهو من أهل القبلة، وقد جاء الأثر العامّ أنّ الصلاة على أهل القبلة ثابتةٌ ولازمةٌ؛ فالصلاة معنا على أهل القبلة جائزةٌ ما لم يخصّ أحدًا من أهل القبلة علّة بدليلٍ يخرج من أهل القبلة؛ فإنّما هذا معنا آثار خاصّة وعامّة، والله أعلم بالصواب. /139/
مسألة: وفي ذاهب العقل من المجانين وغيرهم، إذا وصف له شيءٌ من سعوط الأدوية أو شربها؛ هل يجوز لأحدٍ أن يفعل ذلك، أو ترك ذلك أسلم؟ قال: معي أنّه إذا لم يكن دواءً معروفًا بأنّه ينفع ولا يضرّ، ويتعارف ذلك بلا شكٍّ فيه؛ فترك الإقدام إليه أحبّ إليّ ما لم يتبيّن صوابه أو عدله.
قيل له: وكذلك إن عرض لذاهب العقل مرضٌ من جهة هذا السعوط، أو من جهة هذا الدواء الذي رُجي له نفعه، وقد عولج به بغير رأيه، وإنّما عولج برأي وليّه؛ هل على المعالج هاهنا ضمان؟ قال: معي أنّه إذا كان هذا الدواء معروفًا بالنفع بلا مضرّةٍ؛ فلا شكّ في ذلك، والمعالج له بذلك من أهل المعالجة معروفٌ بذلك، أو هو ممّن يحسن ذلك ويعرفه، ولم يتعدّ فعل مثله في ذلك؛ فأرجو أن لا ضمان عليه في مثل هذا إذا كان على ما وصفت.
وكذلك هل يجوز للرّاقي أن يربط إبهامي ذاهب العقل بغير رأيه بشيء من معالجته يرجى بذلك صحّته؟ قال: معي أنّه إذا كان ذلك متعارفًا أنّه ممّا يدرك به النفع له في معالجته بلا مضرّةٍ له في جسده؛ جاز ذلك إن شاء الله، إذا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يصلح.