قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٢

مسألة: عبد الله عن الأوزاعي قال: حدّثني هارون بن رياب(1) عن غزوان وأبي موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهما؛ فتكشّفت جاريةٌ، فنظر إليها غزوان، فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت(2)(3)؛ فقال: إنّك الخاطئة إلى ما يضرّك ولا ينفعك، فلقي أبا موسى فسأله، فقال: ظلمت عينك، استغفر الله وتب، إنّ لها أوّل نظرة، وعليها ما بعد ذلك، فقال الأوزاعي: وكان غزوان ملك نفسه؛ فلم يضحك حتّى مات.

قال غيره: معي أنّه ليس له أن يلطم عينه ولا خدّه لطمًا يؤلمه؛ لأنّ ذلك محجورٌ عليه من نفسه على نفسه كما [هو] محجورٌ على غيره؛ لأنّه في الضرر بلا نفع؛ وإنّما يجوز له في بدنه ما يرجو نفعه /141/ ولو كان قد نظر نظرًا لا يجوز له، ولكن عليه التوبة والاستغفار والندم، ولا يجوز له أن يضرّ نفسه بشيءٍ من الأشياء، ولو زنا وهو بكرٌ؛ لم يجز له أن يجلد نفسه، وكذلك ليس له أن يقيم حدًّا على نفسه من حدود الله، ولا حقًّا من حقوق الله يقيمه عليه الحاكم إذا صحَّ عليه، أو أقرّ به، ولا ممّا يأخذه من العباد، وعليه الاعتراف للعباد بحقوقهم التي تلزمه، والتوبة إلى الله، والستر على نفسه في جميع حقوق الله.

مسألة: وأمّا الذي حلق لرجلٍ رأسه برأيه فجرحه؛ فمعي أنّه قد قيل: ليس

(1) في النسختين: ذياب.

(2) في النسختين: نقرت.

(3) قال الأَصمعي: نَفَرَ فُوه؛ أَي: وَرِمَ، قال أَبو عبيد: وأُراهُ مأْخوذاً من نِفارِ الشيء من الشيء؛ إِنّما هو تَجافِيهِ عنه وتَباعُدُه منه؛ فكأَنّ اللحْمَ لمّا أَنْكَرَ الداء الحادث بينهما نَفَرَ منه فظهر؛ فذلك نِفارُه، وفي حديث غَزْوانَ: "أَنّه لَطَمَ عينه فَنَفَرَتْ"؛ أَي: وَرِمَتْ. لسان العرب: مادة (نفر).