الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٤ذلك كان له محتاجًا. وقيل: يكون خطأً على العاقلة؛ لأنّه لم يؤذن له بالكسر، وإنّما أذن له بالغمز.
مسألة: وعن المتطبّب إذا قطع لرجلٍ عرقًا، فمات المقطوع له العرق؛ أعلى المتطبّب له دية؟ قال: إن زاد على ما يقطع الناس؛ فعليه الدية، وإن لم يزد؛ فلا دية عليه.
قلت: فإذا قال ورثة الميت: قد زاد أكثر ما يقطع الناس، وقال هو: لم أزد أكثر ممّا يقطع الناس؛ القول في ذلك قول من قال: القول قوله، وعلى ورثة الميت البينة أنّه زاد أكثر ممّا يقطع الناس. وكذلك لو قال المتطبّب: إنّه لم يمت، وقال ورثته: إنّه مات؛ إنّ /143/ عليهم البينة أنّه قد مات. وكذلك لو قال: إنّه لم يقطع له شيئًا، وقال ورثته: إنّه قطع له؛ إنّ عليهم البينة أنّه قطع له، وعليه هو اليمين.
قيل له: وكذلك إن سقاه دواءً فمات؟ قال: إذا سقاه دواءً يعرف؛ فلا ضمان عليه، وإذا سقاه دواءً لا يعرف؛ فعليه ديته.
مسألة: ومن أثرٍ: وعن رجلٍ يداوي ويغمز الخلق. قال: لا يغمز الخلق؛ فإنّه ينهى عن ذلك.
مسألة: وروي «أنّ رجلا كانت به علّةٌ، فأشير عليه بالكيّ؛ فأحسب أنّه شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه، ثمّ راجعه المشورة في ذلك فنهاه عن ذلك، ثمّ كرّر عليه ثالثة فنهاه»(1)؛ ففي معنى الحديث أنّ الرجل فعل ذلك برأيه وراء(2) خفا
(1) أخرجه بلفظ «جَاءَ نَاسٌ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ أَنْ يَكْوُوهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ ثَلَاثًا، فَسَكَتَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ» ابن حبان في صحيحه، كتاب الطب، رقم: 6082. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 3701، 4054. والطيالسي في مسنده، رقم: 300؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الرقى والتمائم، رقم: 8283.
(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: ورأى.