الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٩(رجع) مسألة: أحسب أنّها عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي؛ لأنّها على أثر جوابه: وإذا أصاب الرجل شيءٌ من الألم أو أصاب نسله؛ أله أن يتداوى ويسأل الأطباء، أم يسلّم الأمر لله ويتوّكل عليه؟
الجواب: كلّه واسعٌ، وله ما نوى في ذلك، والله أعلم.
قال المؤلّف: سألت الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي عن هذه المسألة؛ فأجابني: كيف يكون ليس له أن يتداوَى، وليس له أن يسأل الأطبّاء، ولو علم بما تزول علّته؛ لكان لازمًا عليه أن يتداوى بها حتى تزول، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العلم علمان؛ علم أديان وعلم أبدان»(1)، فجعل - صلى الله عليه وسلم - أصول العلوم النافعة للمرء علم الدين وعلم الطبّ، فعلم الدين به يعبد الله تعالى، وعلم الطبّ به يتقوّى على العبادة وعلى تعليم العلم، ولولا جوازه؛ لما عظّمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما عظّمه الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الأخبار: إنّ داود النبي - عليه السلام - أصابته علّةٌ، فلم يزل يسأل الله تعالى أن يشفيه، فأوحى الله عليه: يا داود أتريد أن أبطل(2) الحكمة التي أودعتها العقاقير؟ فوعزّتي وجلالي لا شفيتك حتّى /147/ تتداوى بها، و «سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يشف إلاّ بنزول سورة الفلق، وسورة الناس، وقرئتا على العقد ففرج الله عنه»(3)، ولو كان التوكّل هو ترك التداوي؛ لكان أحقّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لكثيرٍ من أصحابه لشفاء عللهم، وليس التوكّل ترك الدواء؛ بل
(1) أخرجه الصغاني في الموضوعات، 1/ 38؛ والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة، رقم: 300؛ ونسبه أبو نعيم في حلية الأولياء إلى الشافعي، 9/ 142.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: بطل.
(3) أخرجه بمعناه البيهقي في دلائل النبوة، باب في دعائه ربه عز وجل فيما سحر به، 6/ 248.