قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٤

في ذلك.

الجواب -والله الموفّق والهادي للحقّ والصواب-: فالاضطرار غير الاختيار، وهذه -يا ولدي وقرّة عيني- ضرورة، ولا يضيق عليك فيما عندي استعمال الدواء ممّن ذكرته لأجل الضرورة التي نزلت بك، وقد أباح الله في كتابه أشياءً قد حرّمها ونهى عنها، فأباحها عند الاضطرار، وعند الحوادث التي يخاف على النفس الذهاب من سببها فقال تعالى عزّ من قائل بعد ذكر ما حرّمه وحظره: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:119]، فتداوَ سيّدي وولدي، وتوكّل على الله مولانا ومولاك الكريم العظيم. وأمّا الروايات التي ذكرتها في كتابك وأوردتها في خطابك؛ فهي على ما ذكرتها، وقد ذكر في موضع أنّه كان جارًا له، وكان ذمّيًّا؛ فالله أعلم أنّه كان مجوسيًّا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا /152/ غير أنّ أطعمة أهل الكتابين لا يخفى عليك ما جاء فيها من الترخيص والإباحة أكثر ممّا جاء في المجوس، ولا أعلم أنّ أحدًا من فقهائنا وعلمائنا أجاز رطوبات المجوس من المشركين ولا أطعمتهم، والله أعلم.

وكذلك ما أجيز من إظهار العورات لقطع البواسير، أم في ذلك فرق، ولا يكون ذلك كذلك؟

الجواب -وبالله التوفيق-: فنعم، ولدي؛ هذا من الضرورات، ولا يضيق ذلك عندي، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وأسألك سيّدي ومولاي في حال ما أجبتني بإجازة التداوي من عند من ذكرت لك؛ أرأيت سيّدي على قول من أجاز من المسلمين التداوي بالحرام عند الضرورة؛ فهل من شرطه أن يكون معروفًا مشهورًا أنّه دواء لهذه العلّة، ولا دواء له غيره من المحلّلات أم لا، على أيّ حال جوازه؟