الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٩٢مسألة من كتب بعض الزّيدية(1): وإذا سألَ السّائلُ سؤالا محتملا لوجوه؛ فقال القاسم: فليس للمجيب أن يقول: سل سؤالا لا يحتمل، بل يجيبه عن كلّ وجه يحتمله. وقال بعض: بل له المطالبة بتعبير مراده؛ ليجيبه. قلت: وهو الأصحّ، وله المسألة عن كلّ ما يقوّي مسألته عدلا؛ إذ قد تقع التّقوية بما يخرج عن المسألة، فيكون انتقالا.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ للمجيب التّخيير، ولا دليل على المنع، ولا على الحجر عليه إلاّ أن يجيب؛ فإن شاء أجاب عن كلّ معنى يحتمله أو ما أراد منها، وإن شاء ذكر له أنّ لِمسألتك معاني كثيرة كذا وكذا، وأنت خَصِّص المعنى المحتاج إليه لأجيبك عليه. وإن كان طالبًا للعلم، ويسأل على جهة التّعليم فكذلك، ويجوز له أن ينبّهه بِجواب معانٍ لم يكن منتبهًا إليها، إن كان أهلاً لذلك فهو أهلٌ لذلك، ويكون فضلاً مِن المجيب إلى أهله؛ ومن معاني التّنزيل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:3] والمعنى: إن كنتم على خوف مِن الله مِن 50 س عجزكم عن القيام بالعدل في اليتامى، فكذلك خافوا الله فيما أنتم غافلون عنه مِن عجزكم عن القيام بالعدل في النّساء، كثير منكم قد تزوّج مِن النّساء ما يعجز عن قيامهنّ بالواجب، فانكحوا ما تستطيعون على قيامهنّ؛ مِن واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربع لا زيادة؛ وفي ذلك معانٍ أخرى فسّرها العلماء، ولكنْ -وإن صحّ أنّ لذلك معانيَ- فإنّ الكلّ تحتمله، فتتضمّنه
(1) وهو كتاب البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي.