الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٩٣الآية. وإنْ كان عامّيا يسأل ليغالب بِمخاصمته، أو يخاصم زوجته، ولا يؤمن من دخوله الشّبهات فليس له أن يفتح له ما يغالب به خصمه، والأحسن أن لا يُجيبه في كلّ وجهٍ يَحتملُه سؤالُه، ولا يوجّه له معانيه؛ لئلا يتنبّه على أمرٍ يغلب به خصمه بخلاف الواقع بينهما؛ فإنّه أسلم للمجيب، وإن كان لا دينونة في ذلك، والله أعلم.
مسألة من كتاب المعتبر: ومن الكتاب: وقيل: خطأ العالم -الذي يجوز له أن يفتي بالرّأي- مرفوعٌ عنه، وصوابُه مأجورٌ عليه، ولا يسع أحداً أن يفتي بالرّأي إلاّ مَن عَلِم ما في كتاب الله، وسنّة نبيّه، وآثار أئمة العدل. وقال من قال: من أفتى برأيه وأخطأ، وليس هو ممّن يجوز له الرّأي، ضمن.
قال أبو سعيد ?: قد اعتبرنا معانيَ هذه الآثار، فوجدناها صحيحة، /51 م/ محكمة مِن الأخبار، إلاّ أنّها مجملةٌ غير مفسّرةٍ، وتشتمل معانيَ الخاصّ والعامّ، ويحتاج النّاظر ممّن لا يبلغ إلى معاني تفسيرها، وأحبَبْنا أن نذكر من ذلك ما فتح الله منها.
أمّا قوله: "خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرّأي مرفوعٌ عنه، وصوابُه مأجورٌ عليه"، فمعنا: أنّ الخطأ في هذا خطآن، خطأ ضلالٍ؛ وهو أن يقول بالرّأي فيما لا يجوز فيه الرّأيُ، ممّا جاء فيه الحكم مِن كتاب الله، أو مِن سنّة رسوله، أو مِن إجماع الأُمَّة، أو ما أشبه ذلك؛ فإذا قال في هذا بشيء برأيه ممّا يخالفه -ولو كان ممّن يجوز له القول بالرّأي- فأخطأ فيه؛ فهو هالكٌ ضالٌّ فيما قال؛ لأنّه قال بالرّأي في غير موضع الرّأيِ، وليس بِمرفوع عنه خطؤه، ولا نعمة عينٍ، بل [هو] آثمٌ في ذلك ظالمٌ.