قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٦

الجواب -وبالله التوفيق-: إذا لم يكن هذا الدواء من عمل ثقةٍ من ثقات المسلمين، ولم يصحّ أنّه تداوى به أحدٌ من المسلمين، ولا صحّ نفعه؛ فلا أقدر أقول بجواز التداوي به، والله أعلم.

مسألة من جواب الإمام عبد الوهّاب المغربي: وذكرت من أحرق لحم خنزير، ثمّ إنّه سحقه وشربه؛ هل يهلك أم لا؟

الجواب: إنّ الله حرّم لحم الخنزير؛ فإنّ اللحم إذا احترق صار رمادًا، ونسب إلى غير اللحم؛ فالمحرّم هو اللحم، والحريق /154/ الذي صار رمادًا هو غير اللحم، فشربه مكروهٌ، وإن شربه شاربٌ؛ لم يهلك به ولم يبرأ منه؛ لأنّه لم يشرب الحرام المنصوص بعينه، وقد فعل ما لا يحلّ له.

مسألة: ومن جوابه: وذكرت من يعالج بخمرٍ أو شحم الخنزير؛ هل يهلك بذلك أم لا؟

الجواب: إنّه لا يجوز لأحدٍ أن يعالج بخمرٍ، ولا شحم خنزيرٍ؛ لأنّ الله حرّم اللحم والشحم، ومنزلة من فعل هذا إن كان جاهلا أن يعلم، ويخبر بما جهل من هذا، ثمّ لا يعودنّ إلى هذا، ولم يجعل فيما حرّم شفاء، والله أعلم.

مسألة من كتاب بيان الشرع: دواءٌ مباحٌ غير محضورٍ إلاّ أنّه مجرّبٌ معروفٌ أنّه من شربه زال عقله؛ فشرب ذلك الدواء رجلٌ فأغمي عليه لما شربه، فذهب عقله، ثمّ أفاق من ذلك، وقد فاته صلواتٌ كثيرةٌ؛ ما ترى عليه، وما يلزمه فيما أضاع من الصلوات؟ الذي أقول به: أن ليس بمباحٍ شرب ما يسكر وتزول منه العقول، وعلى من فعل ذلك التوبة والإصلاح، وقضاء ما ترك من الصلاة، وأحبّ إليّ أن يكفّر عن صلواته إذا كان يعلم أنّ من فعل ذلك ذهب عقله، ولم يقض ما أمر الله بقضائه، وبالله التوفيق.