الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٥٨الجدري، ولم يعزله أهله ولا نهض عليه أهل البلد بعزله، وأمّا إذا كان يعسر عليه وليس له مكانٌ يخرج عنه ولا معه موضع ليعتزل عنهم وعنه، ووقف ضرورة؛ فلا بأس عليه، وإذا كان معروفًا أنّه يُعدي؛ فليس له أن يتعرّض له. وقد ابتليت عمان وغيرها في زماننا بعلّة الوباء؛ تأتي في المرء فتلبث قليلا فتظهر ما في بطنه، ويخرج من أعلاه قيءٌ منتنٌ، ومن خلفه حدث كذلك، فتهلكه من ساعته، ومنهم من يقف قليلا وإلى ثلاثة أيّامٍ فتهلكه، وربما قليلا من تأتيه ولا تضرّه.
وفي كتاب شرح الأسباب: إنّها لا تضرّ المعتدلين في البرودة، وإنّها لو أهلكت المبرودين بالاعتدال بلغ هلاكها /156/ لمن سواهم؛ ما تركت على وجه الأرض من إنسانٍ وينفعها شرب اللبن الممخوض، وأن يكون على أنفه كافورٌ دائمًا إلاّ إذا كان وحده.
وصحّ ذلك معنا كلّ من مات وسار ناسٌ يغسلونه ماتوا معه إلا ما شاء الله، فلمّا شربوا اللبن ووضعوا الكافور على الأنف خفّ الموت، وجاء في عمان سنة 1234، ثمّ جاءهم مرّةً أخرى، ثمّ جاءهم في سنة 1247، وفي هذه السنة أهلك اثني عشر ألفًا من الحاجّ في منى، وفي غيرها أكثر من ذلك منهم، ومن منع بلده عن مرهم فيه نفع، وجاء ثلاث مرّاتٍ ولم يمت منه مجوسيّ، وفي المرّة الثالثة ترامى نجوم متّصل بعضها ببعض، وذلك يوم ليلة 19 من شهر ع سنة 1248 صار الليل كأنّه نهار، وبقي كذا الأمر إلى نصف النهار من أوّل الليل، وأعقبه الطاعون فأفنى من البصرة تسعين ألفًا، ولم يبق منهم إلا القليل، ووصل إلى بوشهر فلم يبق منها ألبتة. وروي أنّ عمر بن الخطّاب [كان] مجهّزًا جيشًا إلى بلدٍ؛ فسمع أنّ بها علّة الوباء، فسأل أصحابه؛ هل سمعتم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يذكر علّة الوباء وأنّه من العلل التي تنتقل؟ فقال له رجلٌ: نعم، سمعته - صلى الله عليه وسلم - يذكر الوباء وأنّه