قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٩

من العلل التي تنتقل، فرجع إلى بلده فقال له /157/ قائل: أترجع يا عمر من قدر الله؟ فقال له: نعم، أهرب من قدر الله إلى قدر الله، كذلك في المدينة قدر الله تعالى"(1).

وهنا مسائل:

متى مات ميّتٌ بهذه العلّة ومعروفٌ أنّها من المنتقلات؛ هل يلزم الذين ليس فيهم تغسيله ودفنه؟ فمعي أنّه إذا خاف على نفسه؛ لا يلزم.

وإن غسل؛ هل له أن يذهب مع أهل بيته، ومعروفٌ أنّه يحملها من لم تؤثر فيه في الظاهر من بلدٍ إلى بلدٍ؟ فمعي أنّه لا يجوز؛ أخاف إن أصابتهم من سببه، وهو أن تؤثّر في أحدٍ منهم من حين يدخل عليهم أن يلزمه من قبل ذلك الإثم وغيره، وإن لم يصبهم شيءٌ فالأثر.

وهل لأحدٍ في بلدٍ هو فيها هذا أن يخرج به إلى أناسٍ ليس فيهم إن كان قد قارب من هو فيه بمقدار ما تدخل فيه رائحتها؟ فلا يجوز له أن يأتي إلى قومٍ لا يعرفهم أنّه قد مسّتهم رائحةٌ منها بمقاربتهم لمن هي فيهم.

وهل يلزمه إذا لم يخرج لدفن الميت وغسله؟ فمعي أنّ الأحسن له إن كان لم يمكنه الخروج بأهله قبل أن تمسّهم رائحةٌ منها أن ينكف في بيته حتى لا يسمع بأحدٍ مات؛ لأنّها مصيبة أراها في الدنيا والدين؛ لأنّ دخوله على أهله ضررٌ عليه في دينه، ومجيئه مع من لم يعرفه أنّه مسّتهم رائحتها لمقاربتهم من هي فيه ضررٌ عليه /158/ في دينه، ولذلك قلت: حاشا أن ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهرب من

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 641؛ والبخاري، كتاب الطب، رقم: 5729؛ ومسلم، كتاب السلام، رقم: 2219.