قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٥

الباب السادس عشر في نجل اللحم والأطعمة على العيون، والتفل في ذلك، والرقى

مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وفيمن أصابه شيءٌ من الألم -أجارك الله وإيانا منه-، فوُصف له أن يسير إلى شيءٍ من العيون، أو ينجل(1) شيئًا من اللحم أو الأطعمة في شيءٍ من الأمكنة ويدفنه، أو ينجل حول العين؛ فما المعنى والنية في جميع هذا؟ وهل هو جائزٌ أم لا؟ اشرح لي فيه شرحًا مفيدًا أفادك الله.

الجواب: إنّي لم أحفظ في مثل هذا شيئًا من الأثر، والله أعلم، وأمّا المعنى؛ فإنّه يلقيه إلى الجنّ ليكفّوا عنه أذاهم إن كان منهم، فكأنّه استعطفهم ونزلوا عنده بمنزلة التقيّة، وصار أسيرًا في أيديهم، فإن كان كذلك؛ جاز له الفداء بماله إذا خاف عواقب الردى، وعندي أنّ هذا محالٌ، وأمّا النيّة إن خرج عن باب الصدقة فنقذ نفسه من الهلكة، وعندي أنّ هذا لا يضبط؛ لأنّه خارجٌ عن الأحكام، وما عليه أهل الإسلام؛ اللهمّ إلا أن يكون من باب التعارف بين الأنام؛ فلا أقول بكفرانه ولا ردّه إذا ثبت في عقول ذوي الأفهام، وأمّا جوازه وردّه؛ فلا أعلمه ممّا جاء في آثارهم ولا وطئته في سيرهم، ولا أجدني أنصّه من

(1) وقد نجَل الشيءَ؛ أَي: رمَى به، والناقة تَنْجُل الحَصَى مَناسِمُها نَجْلاً؛ أَي: ترمِي به وتدفعه، ونَجَلْت الرجلَ نَجْلَةً: إِذا ضربته بمقدَّم رجلك فتدحرج؛ يقال: من نَجَل الناس نَجَلوه؛ أَي: من شارَّهم شارُّوه، وفي الحديث: "من نَجَل الناس نَجَلوه"؛ أَي: مَنْ عاب الناس عابوه، ومَنْ سَبَّهم سبُّوه. لسان العرب: مادة (نجل).