الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٦أخبارهم، وإنّما جاء في كتب قومهم تحريم ما ذبح للجنّ، وقولي في هذا كلّه قول المسلمين، وحفظت عن بعض أهل زماننا من المشايخ جواز ما ذكرت، ويقول: لا يبعد /162/ جوازه لما عليه الناس، ويصاب من الجنّ. وحفظت عن بعض المشايخ النهي عنه والكراهية. وأنا أقول: لا ينبغي فعل هذا ولا استعماله، وتركه أحسن وأليق بالمسلمين.
فإن قال قائلٌ بجوازه على رأيٍ رآه من علماء المسلمين؛ لم أقل بردّه، ولا ترك ولايته، وإن قال قائلٌ بكراهيته والنهي عنه؛ لم أخطّئه وأترك ولايته؛ ما لم يبرأ بعضهم من بعضٍ ويفارقه؛ لأنّ الافتراق حرامٌ على الآراء؛ وإنّما الافتراق في الدين، والله أعلم.
وأمّا الخروج في الأسفار في غير مقاساةٍ على المرضى الأخطار؛ فجائز في السنن والآثار، ولعلّ بعضًا يرويه عن سيّد الأبرار: «سافروا تعافوا»(1)، ويتأوّل من قول الله في قصّة أيّوب - عليه السلام -، والله أعلم، تدبّر شيخنا ما كتب به لك، ولا تأخذ منه إلاّ الحقّ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وقد وهب الله لك الشفاء، ورفع عنك البلاء، وجعلك قدوةً في كلّ خيرٍ يحتذى.
مسألة: ولعلّها عنه: وفي المريض إذا وُصف له أن يذبح شاةً أو كبشًا، وينجل بلحمه في موضع كذا؛ عندي أنّ تركه أولى، وكان الشيخ ناصر بن خميس ينهى عن ذلك، وكثرةٌ من أهل العلم يكرهون ذلك. وقال الشيخ خلف بن سنان ?: إنّ هذا لا يضيق لما عليه الناس.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 8945؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7400؛ وأبو نعيم في الطب النبوي، رقم: 120، 1/ 239.