قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٧١

معناها كذلك.

وقال - عليه السلام -: «من علّق تميمةً؛ فقد أشرك»(1). وقال - عليه السلام -: «من علّق ودعةً؛ فلا ودع الله له، ومن علّق تميمةً؛ فلا تمّم الله له»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: /166/ الأحاديث في التمائم قد كثرت، وغالبها شركٌ، ولا يصحّ تأويلها على ظاهرها على الإطلاق؛ لأنّ التمائم قد تكون من القرآن أو من حروفٍ يجوز استعمالها، وقد يكون على سحرٍ، ولا يبلغ به إلى شركٍ، والحديث يدلّ على من علّق؛ لا على من كتب، والمعلّق لا يكون مشركًا؛ إلاّ أن يعتقد أنّ هذه التميمة هي التي تشفي ليس الله، وإن كان بتأويلٍ؛ فلا يكون مشركًا بل ضالاّ؛ كالمعتزلة قالوا بخلق أفعالهم ليس الله خالقها بتأويلٍ لم يصيروا بذلك مشركين دلّ على [أنّ] جميع الأحاديث التي فيها تحريم التمائم غير صحيحةٍ وإن كثرت؛ إذ لم يشتهر تحريم ذلك، ولو كان حرامًا؛ لاشتهر تحريمها كما اشتهر غيره من المحرّمات، والله أعلم.

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من ردّته الطيرة عن حاجته؛ فقد أشرك»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قد مرّ منّا بيان في حرام التطيّر أنّه على ترك عملٍ واجبٍ عليه، أو فعلٍ محرّمٍ عليه، ومن فعل ذلك؛ فقد أشرك لطاعة هوى نفسه بمعصية الله فيما أطاع الله به في غير ذلك، والله غيورٌ لا يحبّ من عبده الشرك، وليس المراد شرك الجحود ولا شرك الرياء، وقد ذكرنا أنّ الشرك

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم: 38، 13/ 22. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 7045؛ والبزار في مسنده، رقم: 1840.